الصفحة 119 من 142

ولابد ان نلتفت اخيرا الى هذا التداخل العميق والارتباط الصميم في آية الحديد بين ارسال الرسل وانزال الكتب معهم ، واقامة الموازين الدقيقة لأقامة العدل بين الناس ، وبين انزال الحديد الذي يحمل في طياته (البأس) ، ثم التأكيد على ان هذا كله انما يجيء لكي يعلم الله (من ينصره ورسله بالغيب) و (ان الله قوي عزيز) . ان هذا الموقف المتشعب المتداخل يجيء واحدا من مواقف عديدة ، تؤكد على ان الاسلام جاء لكي يشد الانسان الى اعماق الارض ، ويدفعه الى التنقيب فيها ، من اجل اعمارها وحمايتها ، وان المسلم لن تحميه وتنصره الا يده المؤمنة التي تعرف كيف تبحث عن الحديد وتصوغه من اجل الحماية والتقدم والنصر وانه ، بمجرد ان يتخلى عن موقفه الفعال هذا ، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بحركة الجهاد الدائمة ، ويختار بدلا من ذلك مواقع الفرار والاتكال والانتظار السالب لمعونة الله فانه يتناقض مع نفسه وعقيدته ، وانه سيهزم لا محال ما دام قد اعرض عن هذه المواقف القرآنية التي تكاد تصرخ باعلى نبرة انه بدون الاعتماد الواعي ، المسؤول ، الذكي ، الخبير ، على مصادر القوة والبأس فلن يكون هناك (نصر) ولا (تقدم) ولا (حماية) للموازين والقيم العادلة التي جاء الانبياء بكتبهم السماوية ، لتنفيذها في الارض ، حتى ولو حبس المؤمنون انفسهم في المساجد ، السنين الطوال ، يبكون ويتضرعون .

هنالك تلك الصورة الفذة التي يطرحها القرآن عن ذلك التناغم بين الانسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت