فهرس الكتاب
اهمية لانها تفعل فعلها الايجابي في موازنة (الوضع) البشري كيلا ينحرف صوب الكفر والطغيان .. ان الموت بانتظار الجميع ، انبياء كانوا ام اناسا عاديين ، عمالقة كانوا ام اقزاما ، ملوكا ام فقراء .. انه نهاية المطاف لبني آدم جميعا ، والسقطة التي لابد منها للمرور الى يوم الحساب ، وان عليهم ان يتذكروا هذا ، لان الرجل النبي الذي سخرت له طاقات العالم ، ومنح الحديد والنحاس السائل ، وحشرت تحت قدميه النار والرياح والجان ، ينتهي به الامر الى الموت ، لكي ما تلبث الديدان ، اقذر الحشرات واحطها ان تاكل منساته وهو لا يحس ولا يشعر !!.
ان القرآن يقف بنا دائما في نقطة التوازن الخلاقة ، انه في هذه الصورة يبدأ بايصال الانسان الى قلب القوى الطبيعية ويحشرها في خدمته من اجل الاعمار والبناء ، فيسكت القاءلين بالتعارض بين العلم والدين ، ولكن ما يلبث في نهاية العرض ان يوقف الانسان عند حدود (الحكمة) التي يفترضها الايمان بوجود الله الاقدر والاعلم ، والتي تجيء بمثابة (فرامل ضابطة) تنظم سير القوى المسخرة للانسان ، وتمنعه - في الوقت نفسه - من الجنوح باتجاه الجبروت والطغيان واعتماد هذه الطاقات الهائلة للأبادة والدمار ، بدلا من حصانة تفرده وتقدمه في الارض .
وهذا ، لو تحقق ، فانه سيؤول بطبيعة الحال الى وضعية مضادة للتحضر والتطور ، وضعية لاتقل في سلبيتها وخطورتها عن تزييف الموقف الديني ودفعه الى الرفض والفرار بمواجهة الدخول الى قلب العالم والاسهام في تحضيره وتطويره .