الصفحة 4 من 142

ان الذي يقرأ كتاب الله بتمعن ، في محاولة للألمام بطبيعة موقفه من (العلم) ، يجد نفسه امام حشد من الآيات البينات ممتدة وفق ابعاد اربعة توازي المسألة العلمية في اتجاهاتها كافة يتناول اولها مسائل تتعلق بطبيعة العلم وآفاقه واهدافه فيما يعرف بفلسفة العلم ونظرية المعرفة ، ويتناول ثانيها منهج الكشف عن الحقائق العلمية المختلفة ، ويعرض ثالثها لمجموعة من السنن والقوانين في مجالات العلم المختلفة . وبخاصة الطبيعة والجغرافية وعلوم الحياة ، فيما يسمى بالعلوم المحضة او الصرفة ، ويدعو رابعها لاستخدام هذه السنن والقوانين ، التي كشف عنها منهج تجريبي في البحث ، من اجل ترقية الحياة وتنميتها على طريق خلافة الانسان لأعمار الارض ، فيما يعرف بالعلوم التطبيقية (التقنية) .

وما من شك في ان هناك ارتباطًا وثيقًا ومحكمًا بين هذه الابعاد ، يقود احدها الى الآخر ،"فالفلسفة تحلل اهداف العلم ، والمنهج يطرح طريقة عمل للكشف عن الحقائق": السنن والنواميس التي تحكم الكون والعالم والحياة وتحمي صيرورتها الزمنية ذات النظام المعجز .. وهذه السنن والنواميس تمنح الانسان - بدورها - (المعادلات) التي يتمكن بها من ان يدخل الى صميم التركيب المعجز هذا لبنية الكون والعالم والحياة من اجل اعتماد تلك السنن والقوانين لتنفيذ قدر من (التطبيقات) العلمية ، تمضي بالحضارة البشرية قدمًا صوب الاحسن والارقى ، وتتيح للأنسان التحرر من شد الضرورات لكي يكون اكثر قدرة على رفع رأسه الى فوق ومحاورة السماء وتلبية حاجاته الروحية التي بها يتميز الانسان عن سائر الخلائق ويتمكن من تنفيذ اكثر امتدادًا لمقتضيات خلافته (العمرانية) في العالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت