الصفحة 5 من 142

صحيح ان القرآن الكريم ماجاء لكي يكون كتابًا (علميا) ، كما هو معروف تمامًا ، كما انه ما جاء لكي يكون كتاب جغرافية او تأريخ او اي من حقول المعرفة المتنوعة ، وصحيح ان الحاح بعض المفكرين المعاصرين على تحميل آيات الله معان ؛ وتفاسير (علمية) لم تقصد اليها البتة ، قد دفع بعضهم الآخر ، وبرد فعل يتميز بالالحاح نفسه ، الى نفي ان تكون للقرآن أية صلة بأيما حقيقة علمية .

فان الامر الذي لاريب فيه هو ان كتاب الله عالج مسألة العلم بطريقة مركبة تمتد الى كافة الابعاد بما لا يقبل لجاجة او انكارًا .

ان الفعل الخاطيء - كما هو معروف - يولد رد فعل خاطيء يساويه في المقدار ويخالفه في الاتجاه ، وهكذا فان مبالغة طائفة من المفكرين في تحويل القرآن الكريم الى كتاب رياضيات وفلك وطب وتشريح ، دفع طائفة اخرى الى وضع جدار عازل بين القرآن وبين المعطيات العلمية ، وكأن كتاب الله جاء لكي يخاطب الانسان بمعزل عن العالم الذي هيء له والكون الذي يتحرك فيه .. ان هذا التضاد المتطرف يجب ألا يضَيع علينا الرؤية الصحيحة لموقف القرآن من المسألة العلمية ، وهو موقف واضح ومحدد من اية زاوية

نظرنا ... ان القرآن يظل في حالة (حضور) دائم في قلب العالم والحياة والكون ، يعايش سننها ونواميسها ، ويحدثنا عنها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت