الصفحة 54 من 142

وفي مقابل تأكيد القرآن المتزايد على اعتماد (الموقف العلمي) الشامل ازاء الكون والحياة والعالم ، يعلن رفضه القاطع لكل ما من شانه ان يمس هذا الموقف او يلغيه ، او يصده عن العمل: الهوى والظن والسحر والخرافة .. ان هذه الممارسات (اللا علمية) ، اذا صح التعبير ، تأتي جميعا بمثابة (الضلال) عن الطريق القويم الذي جاء الدين لكي يدعو الانسان للسير فيه الى اهدافه على خط مستقيم . والخط المستقيم - كما هو معروف - اقرب المسافات بين نقطتين ، واي انحراف عن الطريق سيبعد الشقة ويطيل الجهد ويلتوي بالسائرين ..

وقد لا يصل بهم الى اهدافهم ابدا ..

ان القرآن الكريم يعلن مرارا عن هذه المعادلة الواضحة البينة: انه ليس بعد الهدى الا الباطل والعمى ، ولا بعد الحق الا الضلال المبين .. ولننظر:

{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرََ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } (235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت