فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 51

ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لم يرض فقط بل أمر أن ينقل عنه كل شيء، فبلغ عنه أزواجه كل ما رأوه منه، حتى إنها لتبلغ عنه ما كان تحت اللحاف فيما بينه وبينها، وعن غسلها معه من الجنابة، حتى إن الرجل ليعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعرفه عن أبيه الملاصق له والساكن معه!

خامسًا: شمولها لجميع نواحي الحياة مع الوضوح التام فيها.

لقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم بين صحابته وتزوج بتسع نسوة، وأمر أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقال: «بلغوا عني ولو آية» (1) وقال: «نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع» (2) وما سافر وحده قط، ولا اعتزل الناس في يوم من الأيام أبدًا، وقد تضافر الصحابة على نقل كل شيء عنه، بل تفرغ عدد منهم للرواية والمتابعة له كأهل الصفة.

لقد وصفوه في قيامه وجلوسه، وكيف ينام، وهيئته في ضحكه وابتسامته، وكيف اغتساله ووضوؤه، وكيف يشرب ويأكل وما يعجبه من الطعام، ووصفوا جسده الطاهر كأنك تراه، حتى ذكروا عدد الشعرات البيض في رأسه ولحيته، ولمحة في كتاب من كتب السيرة والشمائل تجد العجب من هذا الشمول وهذه الدقة في الوصف والنقل (3) .

سادسًا: أنها بعمومها لم تتعد القدرة البشرية، أي أنها لم تتكئ على الخوارق، أو قامت فصولها على معجزة من المعجزات خارجة عن قدرات البشر.

بل إنه من السهل التعرف عليها وتطبيقها، والاقتداء بها، فليست مثالية التطبيق.

مصادر السيرة النبوية:

تعتمد مصادر السيرة النبوية على مصادر متنوعة منها أصلية ومنها تكميلية.

(1) صحيح البخاري (ح3461) .

(2) رواه الترمذي (ح2657) ، وأبو داود (ح3660) ، وابن ماجة (ح230، 231، 232 236، 3056) ، وأحمد (ح4146، 62937) ، والدارمي (ح228) .

(3) انظر: الرسالة المحمدية، المحاضرة الرابعة لسليمان الندوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت