فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 51

كان الناس في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء، فقد تعرضت الديانات السماوية لانتحال المبطلين وتحريف الغالين، وأصبحت فريسة للعابثين والمتلاعبين، استبدلت عقيدة التوحيد الصافية بالوثنية الغارقة، والاجتراء على الله تعالى والقول عليه بغير حق، والتطاول على الذات الإلاهية، وارتفع الفرق بين أهل الكتاب وبين أهل الأوثان والأصنام في عباداتهم وحياتهم فاختفى نور التوحيد وسط هذا الركام الهائل من الوثنية، والتغيير والتبديل في كلام الله عز وجل قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} (التوبة:31) ، وقال سبحانه في وصف حياتهم وتعديهم على حرمات الله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة:29) ، وقال سبحانه في بيان تحريفهم لكلام الله واستبداله مقابل الدنيا: {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ} (التوبة:9) ، ووصف الله شرك أهل الكتاب وكفرهم بقوله: {وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللهِ} (التوبة:30) .

وأما المجوسية فقد عرفت من القديم بعبادة النار وبناء المعابد عليها، لها يحجون، وعندها ينذرون، هي معبودهم من دون الله عز وجل، ثم آمنوا بإلاهين أحدهما النور والآخر الظلمة.

وقل مثل ذلك في البوذية المنتشرة في الهند وآسيا الوسطى، والبرهمية دين الهند الأصلي.

لقد بلغت الوثنية في قرن البعثة أوجها حتى قيل إن عدد المعبودات والآلهة يصل إلى (330) مليون.

وأطبقت ظلمة الوثنية على الأرض من المحيط إلى المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت