فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 51

روى الإمام أحمد عن الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ رضي الله عنه قال: «وَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ والْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ» (1) .

الحالة الاجتماعية والسياسية:

تبعًا للانحراف العقدي وتحريف الأديان ضلت البشرية في جميع حياتها وانتشر الظلم والفساد بين جميع طبقاتها على اختلاف حضاراتها وأديانها وبلدانها، وسأذكر نماذج ومقتطفات تصف ذلك الانحراف والفساد».

أولًا: الدولة الرومانية:

لقد ازدادت فيها الإتاوات والضرائب التي أثقلت كواهل الشعب، بينما تعيش الطبقة الحاكمة ومن يتابعها حياة الترف والتخمة الزائدة، وتضييع الأموال، والحرص على كل نوع من أنواع اللهو واللعب والطرب، وانشغلوا بالمسليات والألعاب عن مصالح البلاد والعباد، وفتحوا ميادين الرياضة العنيفة كمصارعات الرجال والسباع وغيرها.

وكانت ولاياتها مثل مصر والشام عبارة عن شعوب كادحة للطبقة المستعمرة، حياتها عرضة للاضطهاد والبؤس والشقاء، تسلب خيراتهم وتساء معاملتهم.

ثانيًا: الفرس:

فإنه لما ظهر مزدك في القرن الخامس دعا إلى الإباحية في جميع نواحي الحياة وأن الناس شركاء في كل شيء، فظهر الفساد وهتكت الأعراض وانتشرت السرقة والسطو على الأموال والممتلكات، ونشأ جيل لا خلاق له ولا مروءة، اتخذ السطو وسيلة لجلب المال والتسلط على الناس، واستولوا على الأملاك والعقارات حتى أقفرت المزارع وخربت الدور وتشتت الناس.

وقد كان الملوك يعتبرون من نسل آخر مغاير لبني البشر، ففيهم يجري دم الآلهة، فكانوا يخاطبون الناس من علو وأنهم آلهة لهم يتصرفون فيهم كيف شاؤوا.

(1) انظر: المسند (ح23298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت