وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ» (1) .
ورواه أحمد في «المسند» أيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيته يجر أمعاءه في النار» (2) .
وفي رواية أخرى عنه ولم يذكر: «وعبد الأصنام» (3) .
( وقد عبد قبائل من العرب الشمس والقمر، والملائكة والجن، والكواكب، وبعضهم عبد أضرحة من ينسب إليهم الصلاح، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الَّلاتَ وَالعُزَّى} (النجم:19) قال: «كان رجلًا صالحًا يلت السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره» (4) .
( وكانت العرب تقصد بعبادة الأصنام عبادة الله والتقرب إليه عن طريقها، أو بواسطتها، وهم على طرق مختلفة: فبعضهم يقول: ليس لنا أهلية لعبادة الله تعالى بلا واسطة لعظمته، فاتخذناها لتقربنا إلى الله، وفرقة قالت: إن للملائكة عند الله جاهًا ومنزلة فاتخذنا أصنامًا على هيئة الملائكة لتقربنا إلى الله، وبعضهم جعلوا الأصنام قبلة في عبادة الله مثل الكعبة قبلة في عبادته، وفرقة أخرى اعتقدت أن على كل صنم شيطانًا موكلًا بأمر الله، فمن عبد الصنم حق عبادته قضى الشيطان حاجته بأمر الله، ومنهم من يقصدون بذلك شفاعتهم عند الله زلفى قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللهِ زُلْفَى} (الزمر:3) ، وقال تعالى عنهم: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ} (يونس:18) .
(1) صحيح مسلم (ح2856) .
(2) المسند (2/275،316) .
(3) المسند (1/466) وفي سنده عمرو بن مجمع وهو ضعيف، وإبراهيم الهجري وهو لين الحديث.
(4) انظر صحيح البخاري (ح4859) .