( ولم تكن العرب تعتقد في أصنامها النفع أو الضر.
روى الترمذي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي الحصين: «كم تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ قَالَ أَبِي: سَبْعَةً، سِتَّةً فِي الأرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ: يَا حُصَيْنُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ قَالَ: فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيَ الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي فَقَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي» (1) .
بل كانوا عند الشدائد ينسون آلهتهم ويتخلون عنها كما قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت:65) .
وكانت أعظم شبه العرب هي: إنكار البعث، وجحد إرسال الرسل من البشر (2) .
وكانوا على حال سيئة من الأمية والجهل والإغراق في الخمور والقمار، والعصبية القبلية المقيتة التي يلغي معها عقله أحيانًا على حد قول الشاعر:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
وقول الآخر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا
وكانوا بعيدين كل البعد عن اجتماع الكلمة ووحدة الصف، فكانت تقوم بينهم الحروب والمنازعات لأتفه وأحقر الأسباب كما دلت عليها أيامهم مثل: حرب البسوس التي دامت أربعين عامًا بسبب اعتداء على جمل امرأة، وداحس والغبراء كذلك بسبب اعتداء على فرس، وغيرها كثير.
(1) صحيح مسلم (3483) .
(2) انظر: بلوغ الأرب (2/194-244) .