فهرس الكتاب
وقد ورد استرضاعه في بني سعد بسند جيد من طريق ابن إسحاق، قال صلى الله عليه وسلم: «واسترضعت في بني سعد ابن بكر» (1) .
وماتت أمه وعمره ست سنوات، فكفله جده عبد المطلب ثم مات بعد سنتين فأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله عمه وحن عليه ورعاه.
وقد شب مع عمه أبي طالب تحت رعاية الله وحفظه له من أمور الجاهلية وعاداتها السيئة «فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جوارًا، وأعظهم حلمًا وأمانة، وأصدقهم حديثًا، وأبعدهم من الفحش والأذى، ما رؤي ملاحيًا ولا مماريًا أحدًا، حتى سماه قومه الأمين، لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة» (2) .
وخالف جاهلية قريش في أبرز خصائصها كمناسك الحج حيث كانوا يسمون الحمس، ويقفون في المزدلفة، ولا يخرجون من الحرم زاعمين أن أهل الحرم لا ينبغي لهم أن يعظم من الحل كما يعظم من الحرم.
وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقف بعرفة مع الناس وخالف طريقة قومه كما روى ذلك البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم حين أضل بعيرًا له فذهب يطلبه في عرفة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفًا فيها مع الناس فقال: «هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا؟» (3) .
حلف الفضول:
ولم يشهد صلى الله عليه وسلم أي حلف لقريش إلا حلف الفضول أو حلف المطيبين حيث تعاقدوا فيه على نصرة المظلوم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما شهدت حلفًا لقريش إلا حلف المطيبين، وما أحب أن لي حمر النعم وأني كنت نقضته» (4) .
(1) سيرة ابن هشام (1/175) ، وسيرة ابن كثير (1/299) .
(2) سيرة ابن كثير (1/249) .
(3) صحيح البخاري (ح1664) ، وصحيح مسلم (ح1220) انظر إلى كتاب مسائل الجاهلية التي خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(4) رواه أحمد (1/190-193) ، والبخاري في المفرد (ح570) ، والحاكم ووافقه الذهبي (2/219) ، وصححه الألباني في فقه السيرة (ص:75) .