الصفحة 104 من 121

من جهة أخرى، فقد أثارت حكومة الهند البريطانية سنة 1896م مشكلة الاعلام من جديد، وراحت تضغط على السلطان بكل الوسائل المتاحة للحيلولة دون تطوير اهالي صور لعلاقاتهم مع الفرنسيين من خلال حمل الاعلام الفرنسية والحصول على الجنسية ايضا، الأمر الذي دفع السلطان في 26 مايو 1897م الى ارسال مذكرة احتجاج الى الحكومة الفرنسية، ضد فرنسة السفن العمانية، الا ان فرنسا لم تهتم بالرد على ذلك الاحتجاج،وقد أثار ذلك غضب بريطانيا، التي لم تجد بدا من تكرار الضغوطات على السلطان لكي يمارس سلطاته وصلاحياته في ايقاف رعاياه في مدينة صور عن ممارسة انشطتهم مع الفرنسيين،من ذلك"قطعها الراتب السنوي للسلطان فيصل ، ثم أعقبت ذلك توجيه إنذار له ، فسارع الى سحب تراخيص بعض السفن التي تحمل الجنسية الفرنسية، فغضبت فرنسا لهذا التصرف وارسلت باخرة حربية الى مسقط كنوع من التهديد، واجبرت السلطان على اعادة التراخيص الى اصحابها (21) ."

على الرغم من محاولات بريطانيا المتكررة في الضغط على السلطان فيصل لإعلان الحرب على من يرفع الاعلام الفرنسية على سفنه من الرعايا العمانيين،فإن العلاقات الفرنسية مع ملاحي صور وتجارها لم تتوقف عن التطور ، بحيث بدا واضحا ان مدينة صور لديها الرغبة الأكيدة في ربط مصالحها ومصيرها بمصالح ومصير فرنسا بشكل مباشر،الأمر الذي أدى عام 1900م الى توتر العلاقات الفرنسية البريطانية، خاصة عندما حاول المبعوث الفرنسي"اوتافي"فرض الحماية الفرنسية على ميناء صور، والاستئثار بتجارة ذلك الميناء الاستراتيجي المطل على بحر العرب وخليج عمان، ومع تزايد حدة التوتر والخلاف البريطاني - الفرنسي ، لم تتوقف بريطانيا عن ممارسة ضغوطاتها على سلطان مسقط، ليتخذ اجراءات صارمة ضد تجار مدينة صور، الذين يمارسون تجارة غير مشروعة ، بالاضافة الى ارتباطهم بتعهدات فرنسية لرفع الاعلام على سفنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت