الصفحة 107 من 121

رابعا: كشفت الوثيقة الموقعة باسم محمد بن سليم بن عبود عن حوار دار بينه وبين السلطان فيصل بن تركي، مؤكدا له بان اهل صور قد حصلوا على الحماية الفرنسية ليس ضد السلطان، بل بحجة عدم مقدرة السلطان على توفير الحماية لهم ولبواخرهم.

لم تقف اهتمامات السلطان والمبعوث البريطاني اللذين جاءا الى مدينة صور عند حد أخذ تعهدات اهالي صور فحسب، بل وجه السلطان رسالة الى القنصل الفرنسي في مسقط"أوتافي"نبههه فيها الى ضرورة عدم السماح لأحد من رعايا مسقط بالحصول على الاعلام الفرنسية، كما أصدر إعلانا يمنع فيه رعاياه من قبول اية حماية أجنبية في أراضيه، وان كانت تلك الحماية فرنسية (24) ، لكن القنصلية الفرنسية في مسقط لم تقف موقف الحياد إزاء الاجراءات التي اتخذها السلطان فيصل بن تركي والقنصل البريطاني"كوكس"تجاه ميناء صور وسكانه، فقد قامت السفن الفرنسية بزيارة عاجلة الى مدينة صور ، ويرافقها القنصل الفرنسي في مسقط"أوتافي"الذي اجتمع مع معظم تجار صور ،كما خطب باهالي مدينة صور معلنا لهم عن نية حكومة فرنسا اعتبار السفن الصورية كافة والتي ترفع العلم الفرنسي هي سفن فرنسية، وان كافة اصحابها فرنسيون (25) .

جاءت تحركات الممثلية الفرنسية لتقف ضد توجهات بريطانيا الرامية الى فرض هيمنتها على عمان وسواحلها وموانئها البحرية، وتؤكد رغبة فرنسا برعاية مدينة صور وحرصها على مصالحها التجارية، وهو ما دفع القنصل الفرنسي الى التردد على مدينة صور غير مرة ، فقد جاء الى صور سنة 1905م، وقام واليها السيد حمود بن حمد البوسعيدي باستقباله في منطقة"بلاد صور"، القريبة من مدينة صور ،حيث طاف الوالي بالمبعوث الفرنسي في انحاء متعددة من المدينة لاطلاعه على احوال سكانها، ومما يؤكد ذلك ، قيام صحيفة عمان في عددها الخاص الذي صدر عن مدينة صور بمناسبة العيد الوطني السادس والعشرين (18 نوفمبر 1996م بنشر صورة للقنصل الفرنسي وبرفقته والي المدينة(26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت