الصفحة 108 من 121

ازدادت حالة الامتعاض والعداء للانجليز في المنطقة العربية ، وذلك بسبب تدخلات بريطانيا المباشرة في شؤون السواحل العمانية والخليجية وتجارتها عبر المحيط الهندي وبحر العرب، الأمر الذي دفع الفرنسيين الى استغلال تدهور تلك العلاقات استغلالا أمثل، فاصدروا صحيفة باللغة العربية في باريس باسم"فتح البصائر"، التي رفعت شعار التتنديد بالسياسة البريطانية في المنطقة العربية، وقد وزعت الصحيفة في حضرموت وعدن ومسقط والبحرين (27) . لقد كان لتأزم الموقف بين الفرنسيين والبريطانيين مصلحة كبيرة لتجار مدينة صور الذين عرفوا كيف يستغلون هذه الظروف وتلك الخلافات لصالحهم، حينما توجهوا نحو الاتصال بالفرنسيين لكسب ودهم ودعمهم لحماية سفنهم البحرية.

بلغت الأزمة بين الفرنسيين والبريطانيين ذروتها ، وكادت تؤدي الى نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بينهم، وذلك عندما قدم السفير الفرنسي في لندن"مسيو كاميون"لومه الشديد الى"سالزبوري"، بسبب استيلاء البريطانيين على أوراق فرنسية تابعة لأهالي مدينة صور، وطالب الحكومة البريطانية بضرورة اعادتها الى اصحابها، وقد أدى ذلك الى ان تلفت الحكومة البريطانية في الهند نظر الحكومة الفرنسية على ما تنطوي عليه سياسة رفع الاعلام الفرنسية على السفن العربية من مخاطر كثيرة ،الا ان بريطانيا رفضت تسليم الاوراق، ولذلك تحركت سفينة فرنسية الى مسقط تطلب من السلطان تسليم الاوراق التي استولى عليها، وطلب"أوتافي"من سكان مدينة صور الذين أجبروا على تسليم أوراقهم واعلامهم الى السلطان باستلام غيرها من القنصلية الفرنسية في مسقط، مهددا باستخدام القوة العسكرية، الأمر الذي دفع السلطان الى طلب معونة بريطانيا مما عجل بانسحاب السفينة الفرنسية، وحاولت بريطانيا سحب الاعلام الفرنسية من سكان صور الا انهم رفضوا تسليمها الاعلام (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت