الصفحة 109 من 121

لقد كان من نتائج تطور الخلافات الفرنسية البريطانية، وتفاقم الأزمة بينهما في منطقة عمان والخليج العربي ، ان دفع كلتا الدولتين الى توقيع معاهدة وفاق للحيلولة دون تفاقم الأزمة، وتلافيا للمصادمات العسكرية، والعمل على خفض حدة التوتر بينهما، اتفقا في نهاية الأمر على رفع مسألة الخلاف حول الاعلام الفرنسية المرفوعة على السفن الصورية الى التحكيم الدولي في لاهاي للبت فيها وذلك في (13 اكتوبر 1904م) (29) .

انتعاش التجارة في مدينة صور وموقف الحكومة البريطانية:

اذا كانت مدينة مسقط ، حاضرة عمان في اوائل القرن التاسع عشر، من أكبر مراكزالتجارة وتوزيعه في منطقة الخليج العربي والعراق وفارس والهند، فان تلك الأهمية قد تعرضت الى هزات كبيرة اودت بمجد المدينة وازدهارها، على ان من أسوأ النتائج التي تمخض عنها تدهور وانحطاط المدينة كمركز ملاحي وتجاري ، سقوط اهميتها التجارية، الى جانب انخفاض عدد سكانها ، الذين طفقوا يهجرونها الى مناطق اوفر حظا واكثر انتعاشا ، وذلك في أعقاب وفاة السلطان السيد سعيد سنة 1856م، اعتبرت وفاته كارثة حلت على مدينة مسقط وتوابعها (30) ، الأمر الذي أدى الى ازدهار مدن اخرى ، فكانت مدينة صور من ابرز المدن الساحلية في عمان التي تحوز على مكانة تجارية مرموقة، وتحل محل مسقط وتفوقها نشاطا ملاحيا، لاسيما في تجارة الرقيق الافريقي، وبرغم تورط البرتغاليين والفرنسيين وغيرهم من الدول الاوروبية في تجارة الرقيق، الا ان الانتقادات وجهت فقط الى العرب وحدهم، واعتبروا بذلك ، ممن يمارسون أنشطة تتناقض وحقوق الانسان (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت