فهرس الكتاب
كما تبين، أنه بين سنة 1874م وسنة 1884م، تمكنت وحدات من الاسطول البريطاني الخاصة بمكافحة تجارة الرقيق ، من خنق نشاط المهربين بمكران، ثم عاود نشاطه مرة اخرى سنة 1884م، وسنة 1904م، وذلك بسبب الاتفاقيات التي وقعها تجار الرقيق مع السلطات الفرنسية التي رعت مصالحهم التجارية واصبحوا تحت حمايتها، ومع انه قد حصل تطور وازدهار لنشاط مدينة صور العمانية في هذه الفترة، واستغل تجار صور علاقتهم مع الفرنسيين استغلالا كبيرا، الا انهم تعرضوا لانتكاسة عظيمة أصابت تجارتهم البحرية بمقتل كبير،"ذلك حينما اعتقلت البرتغال 114 تاجرا عربيا من سكان مدينة صور ومعهم 12 سفينة و 725 عبدا ، في قاعدة شحن العبيد بأحد موانيء موزمبيق، وقد حكم عليهم بالسجن 12 عاما في انجولا، وهو الاجراء الذي جعل أهالي صور يقيمون المناحات والمآتم على ذويهم المقبوض عليهم،وقد وضع هذا الاجراء الذي تم سنة 1902م، نهاية لأهمية صور كقاعدة بحرية لتوزيع الرقيق (40) ."
الخلافات البريطانية -الفرنسية ومسألة التحكيم الدولي:
لم تتمكن بريطانيا ، رغم علاقاتها القوية مع حكومة مسقط ومشايخ الساحل العماني المهادن، ورغم توقيعها اتفاقيات ومعاهدات عديدة للحد من ظاهرة انتشار تجارة الرقيق في منطقة الخليج العربي، لم تتمكن من وضع نهاية لتلك التجارة غير المشروعة التي انتشرت وقتها في مدينة صور وبعض موانيء الساحل الافريقي الشرقية، بل وجدت بريطانيا نفسها في مواجهة مباشرة مع حكومة فرنسا التي أبت الا ان تقوم بدعم تجار مدينة صور بشكل مطلق لتؤمن لهم الحماية المطلوبة من مخاطر التفتيش والرقابة البريطانية التي فرضتها على تجارة المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان، ومن هنا ، فان حكومة فرنسا لم تتوان ولو للحظة واحدة في منح العلم الفرنسي لتجار مدينة صور حتى يرفعونه على سفنهم التجارية، بل ووصل الأمر من جانب الفرنسيين الى منح الجنسية الفرنسية الى من يرغب من أهل مدينة صور.