الصفحة 33 من 121

ويبدو ان البدايات الأولى في التعلم ارتبط_كما أشرنا- بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وقد أوضح"علي بن عبدالله الغيلاني"، مدير إدارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمنطقة الشرقية، أن عدد مدارس القرآن الكريم في ولاية صور وحدها بلغت اثنتي عشر مدرسة، وهي موزعة على بلاد صور، عدة،قلهات، حول، صفن، قعب، نيابة طيوي، نيبام، كبدا، عبات، واد، وحلم،حيث كانت تلك"الكتاتيب"تستقطب أعدادا كبيرة من ابناء وبنات الولاية، بحيث يلتحق في كل مدرسة حوالي 70-80 طفلا وطفلة،بينما تمتعت مدرسة القرآن الكريم التي تأسست بالقرب من حصن بلاد صور بدور كبير في رعاية الطلاب وتعليمهم علوم القرآن الكريم، ويبق الطالب فيها حتى يصل الى ختم الجزء الثلاثين، وفي حالة الانتهاء من ختم الجزء الثلاثين، إعتاد الناس في صور وقراها على إقامة الاحتفالات في هذه المناسبة الكريمة، والجميل في الأمر ان ظاهرة الاحتفالات أخذت تسميات محلية جميلة، حيث عرفت باسم"التأمينة او التيمينة"، فاذا ما ختم الصبي او الفتاة القرآن او جزء منه ، أقيمت له حفلة"التيمينة"ويطاف بالفتى او الفتيان في أرجاء الحي، وهم يرفعون اصواتهم بالأناشيد والأغاني بختمة القرآن، كقولهم:

""هذا اخوكم قد قرأ وقد كتب ،وحقنا نحن عليه قد وجب ،تعلم الألفاظ والكتابة ،والهجو والإعراب قد اصابه"" (13)

وفي هذه المناسبة تعد الولائم وتقدم الهدايا، ويبدو ان"التيمينة"منتشرة في معظم انحاء عمان، فهي لا تقتصر على صور وحدها،ومما يلاحظ، ان تلك المدارس"الكتاتيب"حافظت على نشاطها وعلى رسالتها الى وقت قريب،الى ان ظهرت تحولات كبيرة وجذرية في سياسة التعليم العام في عموم سلطنة عمان، وذلك على إثر نهضتها الحديثة سنة 1970م وما يليها، التي أرست قواعد تعليمية جديدة وحديثة من خلال إنشاء مدارس حديثة ،ومعاهد وكليات جامعية متخصصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت