الصفحة 41 من 121

لعبت البيئة ولا زالت دورا بارزا في تحديد ورسم طبيعة المجتمعات البشرية على إطلاقها، فهي التي تصنع ثقافة المجتمع ، وهي التي تشكل أطر تفكيره ونفسيته، كما يتمخض عنها بروز معالم الأنماط الثقافية والاجتماعية، وتعتبر الكلمات والمصطلحات الشعبية من ابرز مظاهر ذلك التكوين المنبثق عن البيئة وما تفعله في صناعة وصياغة المجتمعات البشرية، فهي التي تطبع السكان بطابع يتواءم مع حالة وطبيعة مناخها وتضاريسها، فثقافة سكان المناطق الحارة غير ثقافة سكان المناطق الباردة، وثقافة المناطق الساحلية والصحراوية غير المناطق الجبلية المليئة بسبل الحياة،ومدينة صور العمانية ، بأرضها وجغرافيتها وساحلها البحري الواسع ، وخيرانها البحرية، وخلجانها المتعرجة، وصحراؤها، تؤكد لكل من يحاول التعرف على ثقافة المدينة، كم لعبت تلك التضاريس في نسج خيوط الثقافة الصورية وجعلتها إلى حد كبير تتميز عن غيرها من المواقع العمانية والعربية، ويظهر ذلك التميز ، حينما نغوص في أعماق البنى التحتية لثقافة سكان المدينة، على أن من أبرز ملامح تلك البنى الثقافية، ما افرزه المجتمع الصوري من مصطلحات خاصة به، ويسمونها بالمصطلحات أو الكلمات الشعبية، التي هي وليدة البيئة والمناخ والتضاريس، وحينما تتم محاولة دراسة تلك المصطلحات الشعبية، يجد الباحث نفسه أمام حقيقة ناصعة، وهي ما للبيئة من تأثيراتها الكبيرة على ثقافة سكان المدينة، لا سيما وأنها مرتبطة بثلاثة مظاهر طبيعية، وهي البحر والصحراء والجبال الصحراوية،التي رسمت وشكلت بوضوح مفردات الحياة الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت