الصفحة 42 من 121

وعندما نستعرض تلك المصطلحات الشعبية ، ندرك كم هي غنية وكثيرة ومتنوعة، ومميزة لغويا واجتماعيا، ومن يطلع عليها يستشعر للوهلة الأولى بغرابتها، رغم أن معظم مفرداتها هي من صميم اللغة العربية، وما اكثر المتخصصون العرب الذين وفدوا إلى مدينة صور ولم يكن لهم نصيب في الاطلاع على دلالاتها الاجتماعية واللغوية، ولم يحاولوا منحها بعض الوقت من دراساتهم، وربما يرجع سبب ذلك إلى أحد أمرين، انهم جاءوا فقط لأغراض القيام بإعمالهم الموكلة إليهم من تدريس أو تجارة أو غير ذلك، وهمهم تغليب الجانب المادي على الجانب المعرفي والثقافي،أما الأمر الآخر، فيرجع على الأغلب إلى الحواجز النفسية وحتى الاجتماعية بينهم وبين أهالي مدينة صور، ولم يجدوا الجرأة في خوض هذا المضمار ، لاعتقادهم أن ذلك ربما يضر بمصالحهم، إلى جانب الحذر الشديد الذي يتميز به أهل صور من الانفتاح على إخوانهم العرب، وهنا تكمن معضلة كبيرة يواجهها الباحث إن هو أراد الخوض في دراسة طبيعة المجتمع وخصائصه النفسية والثقافية،ومع وجود العديد من تلك المحاذير، إلا أننا بذلنا ما في وسعنا إلى رصد ما أمكن من المفردات الشعبية المتداولة بين الأهالي في مدينة صور، بهدف إبرازها وتعريفها وتوضيح دلالاتها، ليتمكن الباحثون من دراستها دراسة معمقة، لاسيما أولئك المهتمين بدراسة طبائع المجتمعات وتقاليدها وأعرافها.

على أن تلك المصطلحات ، تحمل كل ما يربط أبناء المجتمع ببيئتهم وحياتهم الاجتماعية، كالبحر والصحراء والعادات والتقاليد، ونشير هنا ، إلى أن سكان مدينة صور حافظوا على طقوسهم الاجتماعية عبر العصور ، رغم كثرة تواجد عناصر غير عربية ، أبرزها الهنود والفرس والأفارقة: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت