فهرس الكتاب
وقبل أن يتم بناء المسجد بقليل وقد أوشكت النقود المجموعة أن تنفد، وأمامنا بعد مشروع المسجد مشروع المدرسة والدار وهي من تمامه بل كلها مشروع واحد تصادف أن مر البارون دي بنوا مدير شركة القنال ومعه سكرتيره المسيو بلوم فرأي البناء فسأل عنه وأخذ عنه معلومات موجزة، وبينما أنا في المدرسة إذ جاءني أحد الموظفين يدعو في لمقابلة البارون بمكتبه بالشركة فذهبت إليه فتحدث إلي عن طريق مترجم بأنه رأي البناء وهو يود أن يساعدنا بتبرع مالي وهو لهذا يطلب منا رسمًا ومذكرة للمشروع، فشكرت له ذلك وانصرفت ووافيته بعد ذلك بما طلب ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده ولكني فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه إلى مكتبه، فذهبت إليه فرحب بي ثم ذكر لي أن الشركة اعتمدت مبلغ خمسمائة جنيه مصري للمشروع، فشكرت له ذلك، وأفهمته أن هذا المبلغ قليل جدا ولم يكن منتظرا من الشركة تقديره لأنها في الوقت الذي تبني فيه على نفقتها كنيسة نموذجية تكلفها 500000خسمائة ألف جنيه أي نصف مليون جنيه تعطي المسجد خمسمائة فقط، فاقتنع بوجهة نظري وأظهر مشاركتي فيها ولكنه أسف لأن هذا هو القرار، ورجانى قبول المبلغ عل أنه إذا استطاع أن يفعل بعد ذلك شيئا فلن يتأخر. وشكرت له مرة ثانية وقلت إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصي ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد حسين الزملوط الذي تبرع وحده بمثل ما تبرعت به الشركة وسأخبره ليحضر لتسلمه، وقد كان. وتسلم أمين الصندوق المبلغ، وطبعًا لم يفكر البارون في عمل شيء آخر ولم نفكر نحن في أن نطلب منه شيئًا كذلك.
فقه أعوج
وثارت ثائرة المغرضين حين علموا هذا النبأ وانطلقت الإشاعات تملأ الجو" الإخوان المسلمون يبنون المساجد بمال الخواجات وآزرتها الفتوى الباطلة ممن يعلم وممن لا يعلم: كيف تصح الصلاة في هذا المسجد وهو سيبنى بهذا المال؟ وأخذنا نقنع الجمهور بأن هذه خرافة فهذا مالنا لا مال الخواجات والقناة قناتنا والبحر بحرنا والأرض أرضنا وهؤلاء غاصبون في غفلة من الزمن. وأراد الله أن يكون المسجد قد تم والحمد لله فلم توضع فيه أموال الخواجات، ووضعت في دار الإخوان المسلمين بالذات"وكان الله عل كل شيء قديرا" وبذلك سكنت الثائرة وانطفأت الفائرة. وهكذا يكون الفقه الأعوج، ولله في خلقه شئون.
معهد حراء الاسلامي