فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 272

وشاء الله تبارك وتعالى وتم بناء المدرسة فوق بناء مسجد الإخوان وكنت إذ ذاك حديث عهد بما درسناه من المثل العليا في التربية والمربين. ولا زالت صورة بستالوتزي في مدارسه في بتوهافن واستانز ويرجدورف وقرون وصورة فرويل في مدرسة جريشم وكيلهو.. إلخ وطرق هربارت وينتسوري في صناعة التعليم لا تزال كل هذه الصور تتراءى في الذهن غضة طرية. لكن في وضع جديد يتناسب مع الميول الإسلامية والآمال الإسلامية التي ركزتها النشأة وغذتها الدعوة، فما أن تم بناء المدرسة حتى أطلقنا عليها اسمًا إسلاميا هو" معهد حراء الإسلامي" واشترطنا للتلاميذ زيا خاصًا: هو جلباب ومعطف من نسيج وطني، وطربوش أبيض من صناعة وطنية كذلك وصندل من صناعة وطنية أيضًا. كما كانت أوقات الدراسة مخالفة لمثلها في المدارس.

فهي تتمشى إلى حد كبير مع أوقات الصلاة فتبدأ في وقت مبكر وتنتهي الفترة الأولى قبل صلاة الظهر حيث يؤدي التلاميذ جميعًا الصلاة مع الجماعة في المسجد يعودون بعد الغداء وقبيل العصر ليؤدوا الصلاة مع الجماعة أيضًا.كان منهاج المعهد التعليمي ذا ثلاث شعب: القسم الأول منه يتمشى مع منهاج المدارس الأولية الكاملة ليجهز التلميذ للأزهر والمعاهد الدينية، والقسم الثاني يتمشى مع المدارس الأولية أول النهار ومع المدارس الصناعية آخره فيتوجه الطلاب بعد الغداء إلى مصانع وورش أهلية يديرها إخوان تعهدوا بتعليم هؤلاء الطلاب الصناعة بإشراف المعهد ورجاله وفق نظام خاص، والقسم الثالث يتمشى مع منهاج المدارس الابتدائية الأميرية ليجهز للثانوي فالعالي وهكذا. وفرضت على الطلاب مصروفات مدرسية مناسبة ليس فيها إرهاق وزيدت نسبة المجانية بحسب ظروف أولياء أمور الطلاب واستحضر للمعهد نخبة من المدرسين الفنيين ذوي المؤهلات والشهادات العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت