فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 272

وبعد زيارات متتالية اجتمعنا في منزل أحمد أفندي دسوقي وقررنا إنشاء شعبة للإخوان المسلمين في أبو صوير وهذه القرى الصغيرة على صغرها لا تخلو من منافسات وضغائن. ولأنني لست مقيمًا بالبلد ولأن أحمد أفندي دسوقي وهو الذي اختير رئيسا للشعبة ليس عالمًا وهو كذلك مشغول بالتجارة لم يستطع أن يصمد للمنافسات والخصومات والأقاويل المختلفة فكان يدع الأمور بدون علاج فتنحل الجماعة أو تكاد وإنما تتجمع حين أعود إلى زيارتهم مرة أخرى. وأخيرًا دلني الإخوان الذين بدءوا يفهمون الدعوة وتخامر نفوسهم وأخذوا يترددون على الإسماعيلية أن خير من يصلح لحمل هذا العبء والنهوض بالدعوة هو الأستاذ" الشيخ عبد الله بدوي" ناظر المدرسة الأولية هناك لعلمه أولًا فهو ناظر المدرسة وهو مع هذا عالم فاضل دائب على التدريس للناس وإفادتهم بالمصلى وبكل مكان، ولمنزلته فهو محبوب منهم جميعًا متصل بهم جميعًا كلهم يحبه ويقدره، ولوقته فهو يجد من الفراغ بعد انتهاء الدروس ما لا يجده غيره من التجار أو الصناع. ونعم الرأي كان وعلى هذا سافرت إلى أبو صوير والتقيت بالشيخ عبد الله سليم ورأيته كما قال الناس وفوق ما قالوا والحمد لله رب العالمين وأعجبني في الرجل اطلاع ودروس وشخصية قوية وتفكير سليم متزن فأفضيت إليه بالمهمة فتردد في قبولها كثيرًا ثم وافق بعد ذلك على أن يكون له حرية التصرف في تكوين شعبته من المدرسين الذين معه وكلهم يحبه ويخلص له ومن الأهلين الذين يرى فيهم الكفاية لذلك، فأجبته إلى ما طلب وجد هو في الأمر وشمر له ووفقه الله فتكونت شعبة قوية في هذه القرية بقيادته.

المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت