فهرس الكتاب
وعاد إلى سورية بعد فترة واختير نائبًا عن دير الزور وحضر إلى مصر. مرة ثالثة يحمل هذه الصفة ومع وفد من النواب لحضور المؤتمر البرلماني لقضية فلسطين فيما أذكر فترك حقائبه في الكونتننتال وهرع إلينا في دار الإخوان، وكان يقضي معهم وقت العمل الرسمي ومعنا ما بقي من وقته بعد ذلك.
وأظنه الآن يقوم بمنصب القضاء وفقه الله ونفع به وأرانا وجهه في خير.
الدعوة خارج الإسماعيلية " أبو صوير "
وبجوار الإسماعيلية وبعد المعسكر تقع أبو صوير المحطة وتبعد عن الإسماعيلية نحو خمسة عشر كيلو مترا، وفيها يقطن كثير من العمال الذين يعملون في معسكرات أبو صوير ومدرسة الطيران ومعهم عدد من التجار والمزارعين.
زرت" أبو صوير" وبدا أن أنشيء فيها فرعا للجمعية بالإسماعيلية فأخذت أتفرس في وجوه الناس في القهاوي وفي الطرقات والحوانيت حتى رأيت دكان الشيخ محمد العجرودي رحمه الله، وكان رجلًا وقورًا مهيبا سمحا فيه صلاح وله منطق ولسان. ورأيته يبيع ويتحدث مع زبائنه فتوسمت فيه الخير فسلمت عليه وجلست إليه وإلى من معه في الدكان وقدمت إليه نفسي والغرض الذي من أجله زرت"أبوصوير" وأنني توسمت فيه الخير ليحمل أعباء هذه الدعوة، وأخذت في حديثي ألفت نظره ونظر الجالسين إلى نقط أساسية: إلى سمو مقاصد الإسلام وعلو أحكامه وإلى ما فيه المجتمع من فساد وشر وسوء، وإلى أن ذاك ناتج عن تركنا وإهمالنا لأحكام الأسلام، وإلى وجوب الدعوة إلى تصحيح هذا الوضع وإلا كنا آثمين لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصيحة فريضة واجبة، وإلى أن الطريقة الفردية وحدها لا تكفي بل لا بد من تكوين رأي عام يناصر هذه الفكرة وجماعة من الطيبين في كل قرية يؤمنون بها ويجتمعون عليها ونسميهم الإخوان المسلمين.
وكان الرجل ومن معه يصغون باهتمام ولكنهم لم يفقهوا بادئ ذي بدء إلا أنها دعوة إلى جمعية خيرية أو إلى سماع درس ألقيته عليهم وأبى لطفه إلا أن يدعوني إلى الغداء ويحضر لي القهوة فاعتذرت عن الغداء وأردت الانصراف ولكنه شدد وأشار علي في أن ألقي درسًا في المسجد أو في مصلى على البحر يجتمع فيه الناس فاخترت أن ألقي الدرس في القهوة وقد كان، وتجمع الناس وأصغوا واستغربوا ما رأوا وما سمعوا وعجبوا من أن مدرسًا شابًا وجيها يلقي دروسًا دينية هكذا على الناس في القهاوي وليس بإمام في مسجد ولا بشيخ طريقة، وأعجبهم القول فشددوا في أن أكرر الزيارة وقد كان.