فهرس الكتاب
واجتمع على الأخ أحمد المصري نفر من أصدقائه الطيبين شباب بور سعيد الأطهار، وتأثروا بالدعوة تأثرًا قويًا، وكانت شخصية الأخ أحمد القوية وإيمانه العميق وكريم بذله وتضحياته في سبيل الدعوة العامل الأول في التفاف أصدقائه من الذين آمنوا بالدعوة من حوله، فتألفت شعبة من الإخوان أخذت تتجمع في إحدى الزوايا أو الخلاوي - المنتشرة في بور سعيد حينذاك - عقب صلاة المغرب أو العشاء فتقوى الرابطة بينهم ويتذاكرون شئون دعوتهم الجديدة، وطلب إلي الأخ حسن أفندي أن أزورهم فسررت بهذه الدعوة وزرتهم فعلا، وفي هذه الزاوية المتواضعة أخذت البيعة على الرعيل الأول من شباب بور سعيد على الجهاد في سبيل هذه الدعوة حتى يظهرها الله أو نهلك دونها.
وبدا للإخوان بعد ذلك أن يتخذوا لهم مكانًا خاصًا وفعلًا نفذوا فكرتهم وأجروا شعبة متواضعة في شارع" المنيا" كانت هي الدار للإخوان في بورسعيد، ولما كانت الاشتراكات التي تجمع من هذا النفر لا تفي بنفقات دار خاصة وكانت القاعدة المعتمدة المقررة عند الإخوان ألا يطلبوا من الناس مالًا حتى يؤمنوا بالدعوة أولًا ويدركوا فضل البذل في سبيلها من تلقاء أنفسهم، فهم طلاب قلوب لا جباة جيوب، فإن الإسماعيلية أم الدعوة تكفلت بالمساهمة في النفقات وسداد ما لا تفي به اشتراكات إخوان بور سعيد الفضلاء.
وبعدما استقر بالإخوان المقام أرادوا أن يظهروا الناس على دعوتهم ويتقدموا بها للجمهور البورسعيدي، فانتهزوا فرصة غرة المحرم سنة 1349 فيما أظن وأعلنوا عن حفل جامع في سرادق أقاموه أمام دارهم الجديدة، خطب فيه رجال الإخوان من الإسماعيلية وبور سعيد احتفاءً بالهجرة المباركة.