فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 272

وفي إحدى حفلات بور سعيد حضر وفد من إخوان البحر الصغير من الجمالية فيه الأخ محمود أفندي عبد اللطيف من الجمالية وفيه الأخ عمر أفندي غنام وكيل شركة سنجز بالمنزلة دقهلية، ولم يكن حضورهم قصدًا ولكن الحفل اجتذبهم فحضروا، واستمعوا إلى ما ألقي في المحاضرة العامة ثم تخلفوا بعد ذلك وأخذوا يناقشون أهداف الدعوة وغاياتها ثم انصرفوا بعد ذلك على أنهم سيحملون أعباءها في منطقتهم: منطقة البحر الصغير.

ولم يمض كثير من الوقت حتى وردت المراسلات تترى منهم وتأسست أول شعبة للإخوان بالبحر الصغير في المنزلة ورأسها فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ مصطفي الطير المتخرج من الأزهر حينذاك والمدرس الآن بمعهد القاهرة وتأسست بعد ذلك شعبة الجمالية في منزل آل عبد اللطيف وتأسست شعبة" جديدة بالمنزلة" في منزل آل طويلة وأخذت الدعوة تحتل مكانها في هذا الجزء الكريم من الوطن العزيز.

وزرت هذه الشعبة بعد ذلك في آخر أيام الإسماعيلية عن طريق بور سعيد زيارة كانت عظيمة الخير والبركة. إذ بعثت في النفس أملًا عظيمًا في النجاح. ومن الطرائف أن وصلت إلى المطرية فرأيت نخبة من كرام أهل المنزلة في استقبالي، وكان تبسم عند اللقاء بصورة تلفت النظر حتى إذا وصلنا المنزلة ودخلنا دار الإخوان وكانت غاصة بكرام المستقبلين من السادة الفضلاء والعلماء الأجلاء والأعيان وذوي الوجاهة، إلى جم غفير من الشعب المؤمن، فكان تبسم كذلك له معناه، وسألت الشيخ مصطفي الطير على انفراد ما معنى هذا؟ فقال معناه أنك فاجأت الناس بما لم يكونوا ينتظرون، فهم كانوا يترقبون أن يروا شيخًا فخما ضخمًا كبير السن جليل المظهر، فإذا بهم يلقون فتى لم يصل إلى الخامسة والعشرين فعلينا إذن أن نعيد إلى نفوسهم الطمأنينة وأن نبذل الليلة جهدًا كبيرًا في الإقناع، فقلت يا أخي التوفيق بيد الله والتأييد من الله وحده، وإن يرد خيرا يمضه والمرء بأصغريه وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، وكان معي فضيلة الأخ الجليل حامد عسكرية رحمه الله فقلت والبركة في الأخ العزيز فهو يسد الثغرة وينقذ الموقف بإذن الله.

وألقيت كلمة في المساء في سرادق غاص بالأهلين لا يبلغ البصر مداه، وفي نهايتها أقبل الكثير يصارحونني بشعورهم وبأنهم في تلك اللحظة كانوا يترقبون أن يروا مظهرًا فرأوا مخبرًا، وذلك من فضل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت