فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 272

وتخرج الفتيان الطيبان من المدرسة، وقدر لهما أن يكونا زميلين موظفين في هندسة وابورات سكة الحديد، وفي نفسهما للإسلام حب عميق وشعور بالتبعة، وميل إلى العمل، والكفاح في سبيل هذا الدين الحنيف، ومظهر العمل للإسلام حينذاك تكوين الجمعيات الإسلامية. وإذن فليكونا جمعية تدعو إلى الإسلام، وتعمل له، وهكذا نشأت"جمعية الحضارة الإسلامية" فشقت طريقها، واتخذت لها من حجرة في الدور الأول ذات فناء فسيح بحارة الروم مكانًا للنشاط، وميدانًا للعمل، وانضم إليها اخوة فضلاء يلقون المحاضرات، يواظبون على الدروس للناس، ويدعون إلى الله بإحسان، وفي مقدمتهم الإخوان الفضلاء الشيخ محمد أحمد شريت - رحمه الله - والأستاذ حامد شريت المدرس بالمعارف الآن، والأستاذ محمود البراوي رئيس مكتب إداري القاهرة الآن للأنباء، والأستاذ الشيخ محمد فرغلي رئيس الإخوان بالإسماعيلية، والشيخ جميل العقاد السوري الحلبي، وغيرهم من أفاضل الشباب وخيرة الطلاب حينذاك. ورأت جمعية الحضارة نشاط جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية، وانتشار فروعها في هذا المحيط حول هذا البلد المبارك، واقتنع رجال الحضارة بأن التوحيد خير من الفرقة، وبأن انضمام الجهود أولى وأفضل،فاتصلوا بالإسماعيلية، وكانت محادثات انتهت أخيرًا بانضمام جمعية الحضارة إلى الإخوان المسلمين، وصيرورتها شعبة من شعبهم، واستأجرت دارًا جديدة هي منزل سليم باشا الحجازي بشارع سوق السلاح، وعمل الإخوان بأنفسهم في إصلاحه وتنظيفه وإعداده ليكون شعبة تليق بالدعوة في عاصمة المملكة المصرية. ولما كانت الحالة المالية لا تسمح بالتوسع في الإنفاق طبقًا لمطالب المظهر الجديد، فإن الإسماعيلية أم الدعوة تكلفت بالمساعدة للقاهرة حتى يكثر عدد المشتركين، ويساهم أهل الإيمان في النفقات.

وبالانتقال من الإسماعيلية إلى القاهرة انتقل إليها المركز العام للإخوان المسلمين ابتداء من أكتوبر 1932 الميلادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت