فهرس الكتاب
وما يذكر لإخوان القاهرة بالفخر والإعجاب أنهم والدعوة لا تزال ناشئة في القاهرة وهم في مسيس الحاجة إلى المال والإسماعيلية لا تزال تمدهم بمساعدة شهرية عرض عليهم أن يروجوا للوضع السياسي القائم وهو حكومة صدقي باشا الأولى بما أرادت من دستور وانتخاب فكان جواب الأخ عبد الرحمن الساعاتي الموظف الصغير حينذاك تقطع هذه الأيدي ولا تمتد إلى ما لا حق لها فيه تسخر به الدعوة للأغراض والأهواء، ولو كنا مقتنعين بهذه الأوضاع لرأينا من واجبنا أن نكافح في سبيلها بالنفس والمال لا أن نأخذ على ما نفعل أجرًا، وأخفقت كل المحاولات لحمل الإخوان الذين ما زادوا على أنهم طلاب أو موظفون ناشئون على أن تستأجرهم دعاية حكومية لغرض من الأغراض، وهكذا عصم الله الدعوة وحماها من أول يوم من هذه اللوثات التي ما دخلت دعوة إلا أفسدتها، ولا خالطت قلبًا إلا أبعدته عن الله، وذلك بفضل الله على الدعوة والقائمين بها والحمد لله رب العالمين.
مدرسة أمهات المؤمنين:
بعد أن استقر العمل بمدرسة معهد حراء للبنين فكر الإخوان في إنشاء مدرسة للبنات وأطلق عليها اسم مدرسة أمهات المؤمنين واستأجرت لها دارًا فخمة مناسبة ووضع لها منهاج عصري إسلامي يجمع بين أدب الإسلام وتوجيهه السامي للفتيات والأمهات والزوجات وبين مقتضيات العصر ومطالبه من العلوم النظرية والعلمية ورأيت أن أسلم وضع للمدرسة أن أنتدب لها من فتيات الإسماعيلية أنفسهن من تخصصن بالتدريس وهن في الوقت نفسه من أهل البلد وقد كان، وانتدب لنظارتها الأخ الأستاذ الشيخ أحمد عبد الحميد، لصلاحه ودينه وتقواه وإلمامه بالدعوة.
وقد أدت المدرسة رسالتها حتى تسلمتها بعد ذلك وزارة المعارف العمومية.
وقد استتبعت المدرسة إنشاء قسم للأخوات المسلمات يتألف من نساء الإخوان المسلمين وقريباتهم، ويقوم بالتدريس فيه مدرسات المدرسة وسميته" فرقة الأخوات المسلمات" ووضعت لهن لائحة خاصة تنظم طرائق السير ووسائل نشر الدعوة بين السيدات المسلمات من نساء الإخوان وغيرهن.
فرقة الرحلات
كما فكر الإخوان كذلك في مزاولة النشاط الرياضي تأثرا بفكرة الجهاد الإسلامي وتحقيقًا لنيته وتنفيذا لأمر الإسلام وتحرجا مما جاء في الحديث الشريف: "من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية، فتألفت فرقة الرحلات للإخوان المسلمين على نظام الكشافة وانتقلت من الإسماعيلية إلى بقية شعب الإخوان وفروعهم وكانت نواة فرق الجوالة الآن.