فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 272

ظن الرؤساء هذا في الشركة وفكروا في إقصاء هذا الشيخ القوي الشكيمة عن العمل، وأرسل إليه الرئيس المباشر فلما توجه إليه قال له: إن المدير أخبرني بأن الشركة قد استغنت عن خدماتك وأنها تفكر في انتداب أحد العمال للقيام بعملكم في المسجد وهذا حسابكم إلى اليوم حسب أمر المدير فكان جواب الشيخ له بكل هدوء: ما كنت أظن يا مسيو فرانسوا أنني موظف بشركة جباسات البلاح ولو كنت أعلم هذا ما قبلت العمل معها، ولكني أعلم أنني موظف من قبل الإخوان المسلمين بالإسماعيلية وأتقاضى مرتبي منهم محولًا عليكم وأنا متعاقد معهم لا معكم على هذا الوضع، وأنا لا أقبل منك مرتبًا ولا حسابًا ولا أترك عملي في المسجد ولا بالقوة إلا إذا أمرني بذلك رئيس الجمعية التي انتدبتني هنا وهو أمامكم بالإسماعيلية فاتفقوا معه كما تريدون واستأذن وانصرف. وسقط في يد إدارة الشركة وصبرت أيامًا لعل الشيخ يطلب منها مرتبه ولكنه كان قد اتصل بي في الإسماعيلية فأوصيته بالتمسك بموقفه وألا يدع مكانه بحال وحجته معقولة ولا شيء لهم عنده. لجأت الشركة إلى الإدارة واتصل مديرها المسيو ماينو بمحافظ القنال الذي اتصل بدوره بالمأمور بالإسماعيلية وأوصاه أن يقوم على رأس قوة لعلاج الموقف وحضر المأمور بقوته وجلس في مكتب المدير، وأرسل في طلب الشيخ الذي اعتصم بالمسجد وأجاب الرسول: لا حاجة لي عند المأمور ولا عند المدير وعملي بالمسجد فإذا كان لأحدهما حاجة فليحضر لي. وعلى هذا فقد حضر المأمور إلى الشيخ وأخذ يطلب إليه أن يستجيب لمطالب المدير ويترك العمل ويعود إلى الإسماعيلية فأجاب بمثل ما تقدم قال له: تستطيع أن تأتيني من الإسماعيلية بكلمة واحدة في خطاب فأنصرف. ولكنك إذا أردت استخدام القوة فلك أن تفعل ما تشاء ولكني لن أخرج من هنا إلا جثة لا حراك بها ووصل النبأ إلى العمال فتركوا العمل في لحظة واحدة وأقبلوا متجمهرين صاخبين وخشي المأمور العاقبة، فترك الموقف وعاد إلى الإسماعيلية واتصل بي للتفاهم على الحل ولكنى اعتذرت له بأنني مضطر إلى التفكير في الأمر وعقد مجلس إدارة الجمعية للنظر ثم أجيبه بعد ذلك، وفي هذه الأثناء يؤسفني أن أقول إنني حضرت إلى القاهرة لمقابلة العضو المصري الوحيد في مجلس إدارة الشركة فوجدت منه كل إعراض عن مصالح العمال وكل انحياز إلى آراء الشركة ومديرها، وكل تجرد من أية عاطفة، فيها معنى الغيرة الوطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت