فهرس الكتاب
قابلت بعد ذلك مدير الشركة وسألته عما ينقمه من فضيلة الشيخ فلم أجد عنده إلا أنهم يريدون شخصًا يستسلم لمطالبهم وكان من كلامه كلمة لا أزال أذكرها: " إنني صديق للكثير من زعماء المسلمين ولقد قضيت في الجزائر عشرين سنة ولكني لم أجد منهم أحدًا كهذا الشيخ الذي ينفذ علينا هنا أحكامًا عسكرية كأنه جنرال تمامًا" فناقشته في هذا الكلام وأفهمته أنه مخطئ، وأن الشركات هي التي تقسو على العمال وتنقص من حقوقهم وتستصغر إنسانيتهم وتبخل عليهم وتقتر في أجورهم في الوقت الذي يتضاعف ربحها ويتكدس، وإن من الواجب علاج هذه الحال بعلاج نظم هذه الشركات ووجوب قناعتها باليسير من الربح، واتفقنا أخيرًا على أن يبقى الأستاذ الشيخ فرغلي شهرين حيث هو وأن تقوم الشركة بتكريمه عند انتهاء هذه المدة وأن تطلب رسميًا إلى الإخوان من يحل محله من المشايخ وأن تضاعف للشيخ الجديد راتبه وتعنى بسكنه ومطالبه، وفي نهاية المدة عاد فضيلة الشيخ فرغلي وتسلم مكانه فضيلة الأستاذ الشيخ شافعي أحمد واستمرت الدعوة تشق طريقها في هذه الصحراء" بسم الله مجريها ومرساها".
نماذج من الكيد الحقير ... صلاة العيد في الصحراء
كنت أقوم في رمضان بتدريس بعض الأحكام الإسلامية عقب صلاة الفجر في المسجد العباسي وكانت أكثر ما تتعرض لأحكام الصيام والزكاة ورمضان. وقبيل نهاية رمضان تناولنا أحكام صلاة العيد بالبيان، وجاء في هذه الأحكام أن من السنة أن يصلى العيد في ظاهر البلد وأن يخرج لها الناس رجالًا ونساء يشهدون الخير وجماعة المسلمين، وأن الأئمة قد اتفقوا جميعًا على أفضلية صلاتها في الصحراء ما عدا الإمام الشافعي الذي أفتى بأن صلاتها في المسجد أفضل إذا كان في البلد مسجد يتسع لأهلها جميعًا.