فهرس الكتاب
الرأي العام سيكون في جانبنا لا في جانبكم ونحن نملك من وسائله ما لا تملكون، فنحن أقوى صلة بالشعب ونستطيع أن نخطب ونكتب ونتحدث وندعو إلى اجتماعات ونقول في الدروس ونوضح في المساجد والقهاوي والشوارع، والألسنة كثيرة والحق أبلج. إن الذي يؤلمني في الأمر شيء واحد فقط هو أنني بالأمس القريب كنت أقدمك للناس كا يقدم الإبن والده في احترام وتوقير وكنت أقدم هؤلاء الأبناء كخلاصات من الشباب المؤمن. وموقفكم سيضطرني مكرهًا إلى الطعن والنقيصة ورميكم بالأكاذيب والبهتان والخيانة والمروق والخروج على الحق وعلى الدعوة.. إلخ من هذه الألفاظ والتهم التي لا يعجز عنها أحد. تصور أن هذا المظهر وحده يحز في نفسي ويؤلمها أشد الألم وإن كان البادىء أظلم، ورحم الله الشاعر العربي:
نفلق هامًا من رجال أعزة ……علينا وهم كانوا أعق وأظلما
والذي يضاعف هذا الألم أنه لا نتيجة لكل هذه الأعمال ولا ثمرة من وراء هذه التضحيات ولا فائدة ترجى بعد ذلك من حرق الأعصاب وتناول الأعراض بالنهج والسباب، فمن الخير كل الخير أن تدعوا هذه الحرب التي تعلمون نتيجتها بالنسبة لكم وإن أردتم الانتقام فلا خير فيه، وإن أردتم النصيحة فقد أبلغتم وعرف الناس كل ما تريدون أن تقولوا وحسبكم علم الله، وإن أردتم وجه الله فالله عليم بذات الصدور.
وتأثر الرجل بهذا الحديث فوعدني بأنه سيحول دون نشر هذا التقرير، وأنه سيسحب أصوله من المطبعة. وانصرفت من عنده على هذا الوعد.
درس مؤثر
وأذكر أنني في أثناء هذه الحوادث ألقيت درسًا على الناس موضوعه فضل صفاء القلب وحب الخير للجميع والصلح بين المتخاصمين لمناسبة من المناسبات، وخلوت بنفسي بعد الدرس فكان حوار عنيف: أتأمرون الناس بالبر وتنسون وأنفسكم؟ ما هذا؟ إن أحب الرجال إلى الله كل مخموم القلب صدوق اللسان، وإن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم.