فهرس الكتاب
وكأنما أراد الله سبحانه وتعالى أن يخفف من وقع هذه الفتن التي كانت من المفاجآت حقًا لي في مطلع حياة الدعوة، وكانت دروسًا عجيبة، وكنت أتلقاها مندهشًا وإن كان توفيق الله تبارك وتعالى كان يذهب بكل آثارها الضارة ويرزقنا من ورائها خيرًا نتمثل معه قول القائل: رب ضارة نافعة، وكنت أفهم أن الدعوة تحارب من أعدائها ومن غير المتصلين بها الفاهمين لها المجندين في صفها والمستفيدين من ورائها. وكنت أعددت لهذه الحرب عدتها من الصبر والتجلد والأسوة الحسنة، أما أن يحمل علم الخصومة نفر من أخلص من كنا نعتمد عليهم يغذيهم بعض من يعيشون في ظل الدعوة ومنشآتها لغير ما غاية وبدون أية نتيجة فهذا هو العجب العجاب ولله في خلقه شئون، كأنما أراد الله أن يخفف عن نفسي من وقع هذه الفتن فأتاح لي فرصة الزواج وتم الأمر في سهولة ويسر وبساطة غريبة: خطوبة في غرة رمضان تقريبًا فعقد في المسجد في ليلة السابع والعشرين منه فزفاف في العاشر من ذي القعدة بعده وقضي الأمر والحمد لله رب العالمين. وشعرت بعد ذلك بأن رسالتي في الإسماعيلية قد انتهت. الدعوة مؤسسة والمنشآت قائمة والأهلون الكرام كلهم إخوان وتم نصف الدين الثاني فما القعود هنا إذن؟ خالجني إحساس عجيب بأنني سأنقل بعد ذلك وجاءت الإجازة الصيفية عام 1932 ولقيت أستاذنا الشيخ عبد الوهاب النجار رحمه الله وتحدثنا مليا واسترسلنا إلى الإسماعيلية والدعوة فيها وإحساس بقرب الإنتقال منها فطلبت إليه بهذه المناسبة أن يتحدث مع الأستاذ البطراوي مفتش اللغة العربية حينذاك في أنني أرغب الانتقال إلى القاهرة وعاد الأستاذ النجار رحمه الله يطلب إلي كتابة طلب بذلك فكتبت وكان أن حقق الله هذه الرغبة فنقلت إلى القاهرة في أكتوبر سنة 1932 الميلادية.
نصوص من ذكريات الإسماعيلية
الخطبة الأولى بمسجد الإخوان:
والآن وقد انتهي القسم الأول من هذه المذكرات بما نشرناه بالأمس ننشر بعض النصوص عن ذكريات الإسماعيلية ونقفي بالقسم الثاني في الدعوة والداعية بالقاهرة: