فهرس الكتاب
12 -مهاجمة الحكومات المقصرة إسلاميًا ومهاجمة الحزبية والدعوة في وضوح إلى المنهاج الإسلامي وتأليف اللجان لدراسات فنية في هذه النواحي. وتتناول كل ناحية من هذه النواحي ببيان موجز وكلها تكاد تكون متصلة وثابتة بتواريخها في مجلة الإخوان المسلمين السنة الأولى والثانية ولا بأس بأن أثبت هنا بعض الخطوات التي عثرت عليها مدونة في قصاصات للذكرى وللتاريخ.
في سبيل النهوض
يجب أن تكون دعامة النهضة ( التربية ) فتربى الأمة أولًا وتفهم حقوقها تماما وتتعلم الوسائل التي تنال بها هذه الحقوق وتربى على الإيمان بها ويبث في نفسها هذا الإيمان بقوة أو بعبارة أخرى تدرس منهاج نهضتنا درسًا نظريا وعمليا و روحيا.
وذلك يستدعي وقتا طويلًا لأنه منهج دراسة يدرس لأمة فلا بد أن تتذرع الأمة بالصبر والأناة والكفاح الطويل، وكل أمة تحاول تخطي حواجز الطبيعة يكون نصيبها الحرمان.
ومن أجل هذا يجب أن تعد البلاد التي تود النهضة مدرسة، طلبتها كل المواطنين وأساتذتها الزعماء وأعوانهم، وعلومها الحقوق والواجبات العامة أو الغاية والوسيلة، ومن أجل ذلك أيضا يجب أن ينظم أمران مهمان هما المنهج والزعامة.
فأما المنهج فيجب أن تكون مواده قليلة، بقدر الإمكان، عملية بحتة ملموسة النتائج مهما قلت، وأما الزعامة فيجب أن تختار وتنتقد حتى إذا وصلت إلى درجة الثقة أطيعت وأوزرت ويجب أن يكون الزعيم زعيمًا تربى ليكون كذلك. لا زعيمًا خلقته الضرورة وزعمته الحوادث فحسب أو زعيمًا حيث لا زعيم.
على هذه القواعد بنى مصطفي كامل وفريد ومن قبلهما جمال الدين والشيخ محمد عبده نهضة مصر ولو سارت في طريقها هذا ولم تنحرف عنه لوصلت إلى بغيتها أو على الأقل لتقدمت ولم تتقهقر وكسبت ولم تخسر.
بيد أن زعماء خلقتهم الظروف أرادوا أن يستعجلوا النتائج قبل الوسائل وخدعتهم غرارتهم بقيادة الشعوب ومكائد السياسة فظنوا السراب ماء وجروا وراءه حتى إذا جاءوه لم يجدوا شيئا بعد إنفاق الجهد وتضحية الوقت وفناء الزاد فاضطروا إلى الرجوع من حيث بدءوا وتقهقروا وخسروا ولم يربحوا.