فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 272

كان ذلك موقفكم أيها الإخوان سلبيًا هكذا فيما مضى أما اليوم وأما في هذه الخطوة الجديدة فلن يكون كذلك، ستخاصمون هؤلاء جميعًا في الحكم وخارجه خصومة شديدة لديدة إن لم يستجيبوا لكم ويتخذوا تعاليم الإسلام منهاجًا يسيرون عليه ويعملون له وسيكون هؤلاء جميعًا منضمين لكم في وحدة قوية وكتلة متراصة متساندة إن أجابوا داعي الله وعملوا معه. وحينئذ يجتمعون ولا يتفرقون ويتحدثون ولا ينتقدون فهو موقف إيجابي واضح لا يعرف التردد ولا يتوسط بين الحب والبغض. فإما ولاء وإما عداء ولسنا في ذلك نخالف خطتنا أو ننحرف عن طريقتنا أو نغير مسلكنا بالتدخل في السياسة" كما يقول الذين لا يعلمون ولكنا بذلك ننتقل خطوة ثانية في طريقتنا الإسلامية وخطتنا المحمدية ومنهاجنا القرآني ولا ذنب لنا أن تكون السياسة جزءًا من الدين وأن يشمل الإسلام الحاكمين والمحكومين. فليس في تعاليمه أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ولكن في تعاليمه قيصر وما لقيصر لله الواحد القهار.

أيها الإخوان -- أعلن لكم هذه الخطوة على صفحات جريدتكم هذه لأول عدد منها وأدعوكم إلى الجهاد العملي بعد الدعوة القولية، والجهاد بثمن، وفيه تضحيات وسيكون من نتائج جهادكم هذا في سبيل الله والإسلام أن يتعرض الموظفون منكم للاضطهاد وما فوق الاضطهاد. وأن يتعرض الأحرار منكم للمعاكسة وأكثر من المعاكسة وأن يدعى المترفون المترفهون منكم إلى السجون وما هو أشق من السجون ولتبلون في أموالكم وأنفسكم فمن كان معنا في هذه الخطوة فليتجهز وليستعد لها ومن قعدت به ظروفه أو صعبت عليه تكاليف الجهاد سواء أكان شعبة من شعب الإخوان أم فردًا من أعضاء الجماعة فليبتعد عن الصف قليلًا وليدع كتيبة الله تسير ثم فليلقنا بعد ذلك في ميدان النصر إن شاء الله ولينصرن الله من ينصره ولا أقول لكم إلا كما قال إبراهيم من قبل"فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم".

وإن لنا في جلالة الملك المسلم أيده الله أملًا محققًا وفي الشعب المصري الذي صقلته الحوادث ونبهته التجارب ومعه الشعوب الإسلامية المتآخية بعقيدة الإسلام نظرًا صادقًا، وتأييد الله ومعونته قبل ذلك وبعده فإلى الأمام دائما.

حسن البنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت