فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 272

وكنت أنت قائد الركب وربان السفينة وكاد أن يختلط عليك الأمر ويضل بك السبيل وفي اللحظة المحرجة والساعة الخطيرة كشفت أن بين القوم من يفوقك قيادة ويفضلك علما، أفلا يفرض عليك الحق والإيمان أن تتخلى له عن القيادة أم لا يملى عليك الواجب والضمير أن تترك الأمر لمن يقوم به خيرا منك، ثم تكون في طاعته فإن أمر أطعت وإن أشار فهمت؟.

ثم لا يكون واجبه ألا ينتظرك حتى تسلم إليه قيادة الركب بل يجب أن يسرع في إصلاح ما كدت تفسده وإدراك ما أوشكت أن تهمله.

في عقيدتي أن الغاية لا تعرف أشخاصًا ولا تحابي أحدًا وأرى أن الذي يقوم في السفينة بعملية نزح الماء من قاعها إذا وقع الخطر، خير من الغر الأحمق الذي لا يعرف حدود نفسه، فتصدى للقيادة وهو لا يحسنها، فكان وبالا على نفسه وشؤمًا على قومه، فالأول عرف ما يحسن فقام به كما يجب وكانت نتيجته كبيرة وإن كان مظهره بسيطًا. والثاني أحب التصدر واستولى عليه داء الرياسة فأورد قومه ونفسه موارد الهلكة، ومثل هذا لا تتحقق على يديه غاية ولا يرجى من وراء عمله فائدة.

فلا يستغرب الناس من الإخوان المسلمين أن تتخلى شخصية كانت لها الصدارة حينما كان الموقف يحتاج ذلك وفي الوقت الذي لم يكن فيه من يقود غيرها لتسلم الزمام إلى من اصطفاه إخوانه لنشر المبدأ وفائدة الفكرة فحقق ظن إخوانه وطار بالفكرة إلى سماء التضحية والخلود وحلق بها في جو الإخلاص والعمل لتعمل هي في ميدان آخر من ميادين خدمة الفكرة العامة.

وليس بضاري شيئا إذا كنت أحد هذه الشخصيات المتخلية عن مركزها في سبيل تحقيق الغاية والقيام بالواجب.

عبد الرحمن أحمد الساعاتي

عضو مكتب الإرشاد العام ونائب القاهرة سابقأ

"جريدة الإخوان"حيا الله النفوس المخلصة وأكثر من المسلمين من أمثال الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي ليضربوا للناس كثيرا من هذه المثل العملية التي هي دروس من أبلغ الدروس في باب التفاني والإخلاص.

هيئة مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين

وقد تألفت بعد ذلك هيئة مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين لأول مرة بناء على قرارات مجلس الشورى ووجه سكرتيره الأستاذ محمد أسعد الحكيم إلى الإخوان هذا الخطاب إخطارا بهذا التكوين:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:

حضرة الأخ المحترم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"وبعد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت