فهرس الكتاب
يا أبناء أمتنا العزيزة علينا المحببة إلينا، نحن مسلمون وكفي، ومنهاجنا منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي، وعقيدتنا مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله وكفي، فإن لم يعجبكم قولنا فخذوا بأقوال الأجانب عنا ومن لا يمتون بصلة إلينا. إننا لا نرى مسوغًا للمتشكك في الإخوان المسلمين بعد وضوح أمرهم ونصاعة عقيدتهم إلا أمرين لا ثالث لهما: إما أن هذا المتشكك لم يدرس الإسلام دراسة صحيحة تمكنه من تشرب روحه وإدراك مراميه ومقاصده فهو يرى في مقاصد الإخوان ما يخرج عن روح الإسلام، لأنه لم يعرف من هذا الروح إلا دائرة ضيقة لا تسمن ولا تغني من جوع. وإما أن يكون هذا المتشكك مريض القلب سيء الظن غير سليم القلب. فهو يطغى ويتجنى ويتلمس للبراء العيب، وكلا الأمرين وبال على صاحبه وهلاك للمتصف به.
ثانيًا: هذا المنهج قد استطاع به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون دينًا وأمة ودولة" إي وربي إنه لحق، فهو الإسلام أفضل الأديان وأتمها، وخير الشرائع وأعمها. والدين الذي يشبع نهم الإنسانية الروحي ويوفر لها ما تصبو إليه من راحة الضمير وسعادة النفس، وهو الإسلام أقوى رابطة تربط أواصر الحب في نفس الأمة، وتقوى علائق الوئام بين الشعوب، وتسير بالعالم سيرًا حثيثًا في طريق الوحدة العامة التي هي أسمى مطامح المصلحين والحكماء وأساس خير البشرية، وهو الإسلام الذي يقيم الدولة على أصول العدل، ويبني الحكم على قواعد تقرير الحقوق، ويعطي كل ذي حق حقه من طبقات الأمة، لا مغبون ولا مهضوم ولا مظلوم. فما أجل أن يدرك حقيقة الإسلام من لم يتشرفوا بعد بهدايته، وأجل منه أن يذيعوا هذه الآراء في روعة القمر ووضوح الصباح. والعبرة في هذا أن يسمع زعماء الشعوب الشرقية الذين أرادوا أو يريدون أن يتلمسوا لأممهم منهجًا أوفي من الإسلام ليشيدوا عليه النهضة ويكونوا به الدين والأمة والدولة.