فهرس الكتاب
ثالثًا: لا نجاح للمسلمين اليوم إلا باتباع نفس السبيل التي سلكها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، ذلك رأي الفيلسوف" رينان" وهو ما سبقه به ذلك الإمام الإسلامي الكبير الذي قال من قبل" إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وقد أيدت ذلك التجارب وأكدته الحوادث، فمنذ فارقت الأمم الشرقية تعاليم الإسلام وحاولت استبدال غيرها بها مما توهمت فيه صلاح أمرها وهي تتخبط في دياجير الحيرة وتقاسي مرارة التجارب الفاشلة، وتؤدي ثمن هذا الانحراف غاليًا من كرامتها وأخلاقها وعزتها ومرافقها.
والعجب أنه إلى هذا الحين لم يتنبه كثير من الشعوب الشرقية إلى هذه الحقيقة الناصعة. فصارت تندفع في طريق البعد عن روح الإسلام وتعاليم الإسلام غير متعظة بهذه النكبات التي تتوالى على رأس الشرق كل يوم.
إن عدة الشرق خلق وإيمان، فإذا فقدهما فقد كل شيء، وإذا عاد إليهما عاد إليه كل شيء، واندحرت أمام الخلق المتين وأمام الإيمان واليقين قوة الظالمين، فليجتهد زعماء الشرق في تقوية روحه، وإعادة ما فقد من أخلاقه، فذلك هو السبيل الوحيدة للنهوض الصحيح، ولن يجدوا ذلك إلا إذا عادوا إلى الإسلام واستمسكوا بتعاليم الإسلام "وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم".
رابعًا: تحقيق هذا المنهج على الحالة التي عليها المسلمون اليوم: يرى الأستاذ "رينان" تحقيق ذلك بعيدًا لأنه يعلم الهوة السحيقة التي أوجدتها الحوادث السياسية. والاجتماعية بين المسلمين ودينهم، ويعلم الوسائل الذاتية الفعالة التي استخدمها خصوم الإسلام في إبعاد المسلمين عن الإسلام في العصر الحديث. ويعلم أن المسلمين أنفسهم صاروا الآن حربًا على دينهم يكسرون سيفهم بيدهم ويسلمون المدية لمن يريد أن يذبحهم بها باختيارهم، ويتصدعون بالهدم مع من يهدمون دينهم وهو معقد أنظمتهم وأساس قوتهم.
والإخوان المسلمون يعتقدون هذا ويرونه كما يراه الأستاذ وما تصوروا حين هبوا للعمل أنهم سيسيرون في سبيل هينة لينة، بل علموا ما ينتظرهم من عقبات فأعدوا لذلك أنفسهم وأموالهم وإيمانهم وعقيدتهم، وانتظروا وعد الله تبارك وتعالى: "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".