فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 272

وكنا نتحرش ببعضهم أحيانا في الدرس، فتكون نكتة طريفة أو إجابة مسكتة.. أذكر أن أحد الزملاء سأل أحد الأساتذة: هل هو متزوج؟ فقال له الأستاذ: لا، فقال ولماذا لم تتزوج يا سيدي؟ قد كبرت سنك. فقال حتى يكثر المرتب ويكفي تكاليف الزواج والأسرة حتى تتربى الأولاد تربية صالحة، فقال الأخ الطالب: ولكن إذا تأخرت عن هذا الوقت لم تضمن أن تعيش لتشرف على تربيتهم والرزق والأجل يا سيدي بيد الله، فأحرج الأستاذ وقال: هل أنت متزوج؟ فقال: نعم وولدي يجيء معي كل يوم إلى مدرسة البنين الابتدائية، فأدخل مدرستي ويدخل مدرسته، وانتهي النقاش بضحك الزملاء.

تغير الزي

وفي السنة الرابعة من دار العلوم - وهي السنة النهائية - اشتدت حركة الرغبة في تغيير الزي، وتهيأت لها نفوس الطلاب جميعًا، وساعد على ذلك تنفيذ الكثير من كبار المتخرجين في دار العلوم لهذه الخطوة فعلًا. ولم يكن ذلك من رأي ولا من رأي الأقلية من الطلاب. وبدت دار العلوم بضعة شهور يدخلها عدد من الأفندية وعدد من الشيوخ وفي كل يوم يزداد المطربشون ويقل عدد المعممين حتى لم يبق إلا طالبان هما الشيخ إبراهيم الورع المدرس بالمعارف الآن وأنا معه. وجاء دور التمرين العملي، وكان ناظر المدرسة حينذاك رجلا فاضلا هو الأستاذ محمد بك السيد رحمه الله، فدعانا نحن الاثنين وتحدث إلينا في أنه يحسن أن نذهب إلى المدارس التي سنتمرن فيها بالزي الجديد حتى لا نظهر أمام التلاميذ بمظهر المنقسمين، فريق معممون وفريق مطربشون، ورغم أن كلمته الطيبة لم تكن تحمل معنى الإلزام إلا أن قوة تأثيرها واحترامنا لرأيه جعلنا نعده بذلك، وننفذ وعدنا فنرتدي البذلة والطربوش بدلا من الجبة والعمامة وذلك قبل أن نتخرج بقليل.

موجة الإلحاد والإباحية في مصر

وعقب الحرب الماضية" 1914 - 1918" وفي هذه الفترة التي قضيتها بالقاهرة، اشتد تيار موجة التحلل في النفوس وفي الآراء والأفكار باسم التحرر العقلي، ثم في المسالك والأخلاق والأعمال باسم التحرر الشخصي، فكانت موجة إلحاد وإباحية قوية جارفة طاغية، لا يثبت أمامها شيء، تساعد عليها الحوادث والظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت