فهرس الكتاب
ولكن هذا القدر لم يكن يكفي ولا يشفي، وخصوصا وقد اشتد التيار فعلا، وصرت أرقب هذين المعسكرين فأجد معسكر الإباحية والتحلل في قوة وفتوة، ومعسكر الإسلامية الفاضلة في تنقص وانكماش، واشتد بي القلق حتى إني لأذكر أنني قضيت نحوا من نصف رمضان هذا العام في حالة أرق شديد لا يجد النوم إلى جفني سبيلا من شدة القلق والتفكير في هذه الحال، فاعتزمت أمرا إيجابيا وقلت في نفسي لماذا لا أحمل هؤلاء القادة من المسلمين هذه التبعة وأدعوهم في قوة إلى أن يتكاتفوا على صد هذا التيار؟ فإن استجابوا فذاك، وإلا كان لنا شأن آخر. وصح العزم على هذا وبدأت التنفيذ.
مع فضيلة الشيخ الدجوي
كنت أقرأ للشيخ يوسف الدجوي - رحمه الله - كثيرا. وكان الرجل سمح الخلق حلو الحديث صافي الروح. وبحكم النشأة الصوفية كان بيني وبينه رحمه الله صلة روحية وعلمية تحملني على زيارته الفينة بعد الفينة، بمنزله بقصر الشوق أو بعطفة الدويداري بحي الأزهر، وكنت أعرف أن له صلات بكثير من رجال المعسكر الإسلامي من علماء أو وجهاء، وأعرف أنهم يحبونه ويقدرونه فعزمت على زيارته، ومكاشفته بما في نفسي، والاستعانة به على تحقيق هذه الفكرة والوصول إلى هذه الغاية. وزرته بعد الإفطار، وكان حوله لفيف من العلماء وبعض الوجهاء، ومن بينهم رجل فاضل لا أزال أذكر أن اسمه" أحمد بك كامل" وإن لم ألتق به بعد هذه المرة.
تحدثت إلى الشيخ في الأمر فأظهر الألم والأسف وأخذ يعدد مظاهر الداء والآثار السيئة المترتبة على انتشار هذه الظاهرة في الأمة، وخلص من ذلك إلى ضعف المعسكر الإسلامي أمام هؤلاء المتآمرين عليه، وكيف أن الأزهر حاول كثيرا أن يصد هذا التيار فلم يستطع، وتطرق الحديث إلى جمعية" نهضة الإسلام" التي ألفها الشيخ، هو ولفيف من العلماء، ومع ذلك لم تجد شيئا، وإلى كفاح الأزهر ضد المبشرين والملحدين، وإلى مؤتمر الأديان في اليابان، ورسائل الإسلام التي ألفها فضيلته وبعث بها إليه، وانتهي ذلك كله إلى أنه لا فائدة من كل الجهود، وحسب الإنسان أن يعمل لنفسه وأن ينجو بها من هذا البلاء. وأذكر أنه تمثل بهذا البيت، الذي كان كثيرًا ما يتمثل به، والذي كتبه لي في بعض بطاقاته في بعض المناسبات:
وما أبالي إذا نفسي تطاوعني …على النجاة بمن قد مات أو هلكا