فهرس الكتاب
وجاء اسم السيد رشيد رضا - رحمه الله - فقال الشيخ: اكتبوه اكتبوه فإن الأمر ليس أمرا فرعيًا نختلف فيه، ولكنه أمر إسلام وكفر، والشيخ رشيد خير من يدافع بقلمه وعلمه ومجلته. وكانت هذه شهادة طيبة من الشيخ للسيد رشيد رحمهما الله، مع ما كان بينهما من خلاف في الرأي حول بعض الشئون. وكان من الوجهاء: أحمد باشا تيمور، ونسيم باشا وأبو بكر يحيى باشا، ومتولي بك غنيم، وعبد العزيز بك محمد - وهو عبد العزيز باشا محمد الآن - وعبد الحميد بك سعيد رحمهم الله جميعًا، وكثيرون غير هؤلاء.
ثم قال الشيخ: وإذن فعليك أن تمر على من تعرف، وأمر على من أعرف، ونلتقي بعد أسبوع إن شاء الله.
التقينا مرات، وتكونت نواة طيبة من هؤلاء الفضلاء وواصلت اجتماعها بعد عيد الفطر، وأعقب ذلك أن ظهرت مجلة" الفتح" الإسلامية القوية يرأس تحريرها الشيخ عبد الباقي سرور نعيم رحمه الله، ومديرها السيد محب الدين الخطيب، ثم آل تحريرها وإدارتها إليه، فنهض بها خير نهوض، وكانت مشعل الهداية والنور لهذا الجيل من شباب الإسلام المثقف الغيور.
وظلت هذه النخبة المباركة من الفضلاء تعمل حتى بعد أن فارقت دار العلوم، وظل يحركها نفر من هذا الشباب المخلص. حتى كانت هذه الحركات" جمعية الشبان المسلمين" فيما بعد.
موضوع إنشاء
كان أستاذنا الشيخ أحمد يوسف نجاتي -جزاه الله خيرًا- مغرمًا بالموضوعات الدسمة بالإنشاء، وله معنا نكات وتعليقات ظريفة طريفة في هذه المعاني. ومن كلماته المأثورة، حين كان يمل تصحيح هذه المطولات، أن يقول، والكراسات على يده ينوء بحملها كما ناء طول ليله بتصحيحها: " خذوا يا مشايخ! وزعوا ما تزعمونه إنشاء. عليكم بالقصد يا قوم فالبلاغة الإيجاز. والله إني لا أشبر الإنشاء ولا أذرعه" ونضحك ونوزع الكراسات.
ومن الموضوعات التي أتحفنا بها بمناسبة آخر العام الدراسي، وكان بالنسبة لي ولفرقتي، العام النهائي سنة 1927 الميلادية، هذا الموضوع: " اشرح أعظم آمالك بعد إتمام دراستك، وبين الوسائل التي تعدها لتحقيقها".