فهرس الكتاب
وانتقلنا جميعًا إلى منزل الشيخ محمد سعد - وهو قريب من منزل الدجوي رحمه الله - وتحريت أن يكون مجلسي بجوار الشيخ الدجوي مباشرة لأستطيع الحديث فيما أريد. ودعا الشيخ محمد سعد بحلويات. رمضان فقدمت وتقدم الشيخ ليأكل فدنوت منه، فلما شعر بي بجواره سأل: من هذا؟ فقلت: فلان.
فقال: أنت جئت معنا أيضًا؟ فقلت: نعم يا سيدي، وسوف لا أفارقكم إلا إذا انتهينا إلى أمر. فأخذ بيده مجموعة من النقل وناولنيها وقال: خذ وإن شاء الله نفكر، فقلت يا سبحان الله يا سيدي إن الأمر لا يحتمل تفكيرا، ولكن يتطلب عملا، ولو كانت رغبتي في هذا النقل وأمثاله لاستطعت أن أشتري بقرش وأظل في منزلي ولا أتكلف مشقة زيارتكم. يا سيدي إن الإسلام يحارب هذه الحرب العنيفة القاسية، ورجاله وحماته وأئمة المسلمين يقضون الأوقات غارقين في هذا النعيم. أتظون أن الله لا يحاسبكم على هذا الذي تصنعون؟ إن كنتم تعلمون للإسلام أئمة غيركم وحماة غيركم فدلوني عليهم لأذهب إليهم، لعلي أجد عندهم ما ليس عندكم !! وسادت لحظة صمت عجيبة، وفاضت عينا الشيخ رحمه الله بدمع غزير بلل لحيته، وبكى بعض من حضر. وقطع الشيخ رحمه الله هذا الصمت بأن قال في حزن عميق وفي تأثر بالغ: وماذا أصنع يا فلان؟ فقلت يا سيدي الأمر يسير، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. لا أريد إلا أن تحصر أسماء من نتوسم فيهم الغيرة على الدين، من ذوي العلم والوجاهة والمنزلة، ليفكروا فيما يجب أن يعملوه: يصدرون ولو مجلة أسبوعية أمام جرائد الإلحاد والإباحية، ويكتبون كتبًا وردودًا على هذه الكتب. ويؤلفون جمعيات يأوي إليها الشباب، وينشطون حركة الوعظ والإرشاد.. وهكذا من هذه الأعمال. فقال: جميل. وأمر برفع" الصينية" بما عليها، وإحضار ورقة وقلم. وقال: أكتب. وأخذنا نتذاكر الأسماء، فكتبنا فريقًا كبيرًا من العلماء الأجلاء أذكر منهم: الشيخ رحمه الله، وفضيلة الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ عبد العزيز جاويش، والشيخ عبد الوهاب النجار، والشيخ محمد الخضري، والشيخ محمد أحمد إبراهيم، والشيخ عبد العزيز الخولي رحمهم الله.