فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 272

في زاوية الحاج مصطفي بالعراقية

كانت هذه الزاوية الثانية هي الزاوية التي بناها الحاج مصطفي تقربا إلى الله تعالى، وفيها اجتمع هذا النفر من طلاب العلم يتدارسون آيات الله والحكمة في أخوة وصفاء تام.

ولم يمض وقت طويل حتى ذاع نبأ هذا الدرس، الذي كان يستغرق ما بين المغرب والعشاء، وبعده يخرج إلى درس القهاوي حتى قصد إليه كثير من الناس ومنهم هواة الخلاف وأحلاس الجدل وبقايا الفتنة الأولى.

وفي إحدى الليالي شعرت بروح غريبة روح تحفز وفرقة، ورأيت المستمعين قد تميز بعضهم من بعض، حتى في الأماكن، ولم أكد أبدأ حتى فوجئت بسؤال: ما رأي الأستاذ في مسألة التوسل؟ فقلت له: " يا أخي أظنك لا تريد أن تسألني عن هذه المسألة وحدها، ولكنك تريد أن تسألني كذلك في الصلاة والسلام بعد الأذان، وفي قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وفي لفظ السيادة للرسول الجس في التشهد، وفي أبوي النبي المجس، وأين مقرهما، وفي قراءة القرآن وهل يصل ثوابها إلى الميت أو لا يصل، وفي هذه الحلقات التي يقيمها أهل الطرق وهل هي معصية أو قربة إلى الله !. وأخذت أسرد له مسائل الخلاف جميعا التي كانت مثار فتنة سابقة وخلاف شديد فيما بينهم، فاستغرب الرجل، وقال نعم أريد الجواب على هذا كله؟ فقلت له: يا أخي لست بعالم، ولكني رجل مدرس مدني أحفظ بعض الآيات وبعض الأحاديث النبوية الشريفة وبعض الأحكام الدينية من المطالعة في الكتب، وأتطوع بتدريسها للناس. فإذا خرجت عن هذا النطاق فقد أحرجتني، ومن قال لا أدري فقد أفتى، فإذا أعجبك ما أقول، ورأيت فيه خيرا، فاسمع مشكورا، وإذا أردت التوسع في المعرفة فسل غيري من العلماء والفضلاء المختصين، فهم يستطيعون إفتاءك فيما تريد، وأما أنا فهذا مبلغ علمي ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فأخذ الرجل بهذا القول ولم يجد جوابا وأخذت عليه، بهذا الأسلوب، سبيل الاسترسال، وارتاح الحاضرون أو معظمهم إلى هذا التخلص، ولكني لم أرد أن تضيع الفرصة فالتفت إليهم وقلت لهم: " يا إخواني أنا أعلم تماما أن هذا الأخ السائل، وأن الكثير من حضراتكم، ما كان يريد من وراء هذا السؤال إلا أن يعرف هذا المدرس الجديد من أي حزب هو؟ أمن حزب الشيخ موسى أو من حزب الشيخ عبد السميع ! وهذه المعرفة لا تفيدكم شيئا، وقد قضيتم في جو الفتنة ثماني سنوات وفيها الكفاية. وهذه المسائل اختلف فيها المسلمون مئات السنين ولا زالوا مختلفين والله تبارك وتعالى يرضى منا بالحب والوحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت