فهرس الكتاب
مرات وهو يقول: أعتذر يا حافظ سحبت كلمتي. فقام الأخ حافظ بكل هدوء وقال: متشكر يامسيو سولنت. وزاول عمله حتى أتمه.
وبعد الانتهاء أعطاه المسيو سولنت مائة وخمسين قرشا فأخذ منها مائة وثلاثين قرشا ورد له العشرين. فقال له خذها" بقشيشا" فقال: لا. لا. حتى لا آخذ أكثر من حقي فأكون" حرامي" فدهش الرجل. وقال: إني مستغرب لماذا لا يكون كل الصناع أولاد العرب مثلك؟ أنت" فاميلي محمد" فقال حافظ يا مسيو سولنت كل المسلمين" فاميلي محمد" ولكن الكثير منهم عاشروا" الخواجات" وقلدوهم ففسدت أخلاقهم. فلم يرد الرجل بأكثر من أن مد يده مصافحًا قائلا: متشكر. متشكر. كتر خيرك. وفيها الإذن بالانصراف.
وكان الأخ حسن مرسي يعمل عند الخواجه مانيو ويخرج نموذجا ممتازا من صناديق الراديو. وكان الصندوق حينذاك يتكلف جنيها تقريبا. فجاء أحد الخواجات من أصدقاء مانيو وساوم الأخ حسن على أن يصنع له بعض الصناديق بنصف القيمة. على ألا يخبر بذلك الخواجة مانيو فيستفيد حق النصف الذي يأخذه ويستفيد هذا الخواجة النصف الباقي. وكان مانيو يثق في الأخ ثقة تامة، وقد أسلم إليه كل ما في الدكان من خامات وأدوات. وأراد صديق مانيو أن يستغل هذه الثقة، ولكن الأخ حسنا ألقى عليه درسا قاسيا في الأخلاق وقال له: إن الإسلام وكل دين في الوجود يحرم الخيانة، فكيف بمن وثق في هذه الثقة. وإني لأعجب أن تكون صديقه ومن جنسه ودينه ومع ذلك تفكر في خيانته، وتحاول أن تحملني على مثل ذلك. يا هذا: يجب أن تندم على هذا التفكير الخاطىء وثق بأنني سوف لا أخبر الخواجة مانيو بعملك هذا حتى لا أفسد صداقتكما، ولكن بشرط أن تعدني وعدا صادقا بألا تعود إلى مثل ذلك. ولكن هذا الخواجه كان سخيفا، فقال له إذا سأخبر الخواجه مانيو بأنك أنت الذي عرضت علي هذا العرض. وهو سيصدقني ولا شك فإنه يثق بكلامي كل الثقة، وسيترتب على ذلك إخراجك من العمل وفقدانك لهذه المنزلة التي تتمتع بها عنده، وخير لك أن تتفق معي وتنفذ ما أريد، فغضب الأخ وقال له: افعل ما تشاء. وسيكون جزاؤك الخزي إن شاء الله ونفذ الرجل وعيده وجاء مانيو يحقق في الأمر، فاكتسحت أضواء الحق ظلمات الباطل وأخبره الأخ حسن بالأمر ولم يشك الرجل أبدا في صدقه، وطرد هذا الصديق الخائن وقطع صلته به،وزاد في راتب الأخ جزاء أمانته.