فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 272

وهذا الأخ عبد العزيز علام النبي الهندي الذي يعمل"ترزيا" في المعسكر الإنجليزي تدعوه زوجة أحد كبار الضباط لبعض الأعمال الخارجية بمهنته. لتنفرد به في المنزل وتغريه بكل أنواع المغريات فيعظها وينصح لها ثم يخوفها ويزجرها. فتهدد بعكس القضية تارة، وبتصويب المسدس إلى صدره تارة أخرى، وهو مع ذلك لا يتزحزح عن موقفه قائلا: إني أخاف الله رب العالمين. وكم كان جميلا ومضحكا في وقت واحد أن توهمه في إصرار أنها قد قررت قتله وستعتذر عن ذلك بأنه هاجمها في منزلها وهم بها، وتصوب المسدس إليه فيغمض عينيه ويصرخ في يقين لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتفاجئها الصيحة ويسقط المسدس على الأرض ويسقط في يديها فلا ترى إلا أن تدفعه بكلتا يديها إلى الخارج حيث ظل يعدو إلى دار الإخوان المسلمين.

هكذا كان أولئك الإخوان. وحوادثهم في هذه المعاني كثيرة ومن أجل ذلك بارك الله الدعوة التي استنارت بها مثل هذه القلوب وصدق الله العظيم" ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون".

جاءت الإجازة فقضيتها بالقاهرة حينا وبالمحمودية حينا آخر، وفي هذه الفترة بدأت الجمعية الحصافية بالمحمودية تتحول في شكلها وهدفها إلى الصورة الجديدة التي تكيفت بها الدعوة في الإسماعيلية: صورة" الإخوان المسلمين" وبعد نهاية الإجازة عدت إلى الإسماعيلية فكانت السنة الثانية المدرسية سنة حافلة بكثير من الطرائف والحوادث الشخصية والمتصلة بالدعوة.

إلى الحجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت