فهرس الكتاب
لم تنقطع صلتي بجمعية الشبان المسلمين طوال هذه الفترات فكنت أبعث إليها بكثير من التقارير والملاحظات، وكان القائمون عليها يشعرون تمام الشعور بهذه الصلة الروحية التي تربطنا رغم البعد عن القاهرة. ومن ذلك أن فضيلة الشيخ حافظ وهبة مستشار جلالة الملك ابن آل سعود حضر إلى القاهرة رجاء انتداب بعض المدرسين من وزارة المعارف إلى الحجاز ليقوموا بالتدريس في معاهدها الناشئة، وكانت الحكومة المصرية لم تعترف بعد بالحكومة السعودية تنفيذا للسياسة الإنجليزية التي تفرق دائمًا بين الأخوين، على حين كان الشعب المصري بأسره يستنكر هذا الوضع الشاذ، وكانت الطبقة المثقفة ترى في نهضة الحجاز الجديدة أملًا من آمالها وأمنية من أمانيها، فاتصل الشيخ حافظ وهبة بجمعية الشبان المسلمين لتساعده في اختيار المدرسين، فاتصل بي السيد محب الدين الخطيب وحدثني في هذا الشأن فوافقت مبدئيا وكتب إلي بعد ذلك الأستاذ محمود علي فضلي سكرتير الشبان المسلمين حينذاك بتاريخ 13 / 10 / 28 هذا الخطاب:
"عزيزي البنا أفندي: أهديك أزكى سلامي وتحياتي وأرجو أن تكون بخير. سبق أن كلمكم الأستاذ محب الدين الخطيب عن مسألة التدريس بالحجاز، وقد أرسل إلينا عبد الحميد بك سعيد لإخبارك بتحرير طلب لوزير المعارف"عن طريق المدرسة" تبين فيها رغبتك في الالتحاق بمدرسة المعهد السعودي بمكة، على أن تحفظ لك الوزارة مكانك بمصر وتمنحك علاواتك عند الرجوع مثل باقي إخوانك، وأملي أن تبادروا بإرسال الطلب حتى يمكن عرضه على مجلس الوزراء سريعا. وختاما تقبلوا فائق تحياتي".
وجاءني بعد ذلك الخطاب التالي بعد الديباجة من الدكتور يحيى الدرديري المراقب العام للجمعية بتاريخ 6 نوفمبر سنة 1928،"هذا ونرجو التفضل بالحضور يوم الخميس المقبل الساعة 7 مساءً بإدارة الجريدة وذلك لمقابلة حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حافظ وهبة مستشار جلالة الملك ابن آل سعود للإتفاق معه على السفر وشروط الخدمة للتدريس في المعهد السعودي بمكة، وفي انتظار تشريفكم تفضلوا بقبول وافر تحياتي وأسمى اعتباراتي".