فهرس الكتاب
وقد انتهت هذه المعاكسات من ذوي الأغراض بأن واصلوا الشكاوى المجهولة إلى إدارة الوعظ والإرشاد، وترتب على ذلك انتقال الأخ الشيخ حامد عسكرية رحمه الله إلى شبراخيت بحيرة. فكان هذا الانتقال خيرا وبركة على الدعوة من جهة إذ أنشئت شعبة شبراخيت التي كان عنها إنشاء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وبناء مسجد فخم وعمارة ضخمة وقفت على المسجد والمدرسة، ورحم الله الوجيه الصالح الشيخ قاسم جويد الذي كان عضد الأخ الشيخ حامد ومساعده الأيمن في هذا المشروع العظيم. وإن كان هذا الانتقال فجيعة لنا نحن إخوان الإسماعيلية حينذاك.
لن أنسى ذلك اليوم الشديد الحر الذي قضينا أصيله أمام منزلنا بالعرايشية في ظل ظليل ونسيم عليل ونحن نتجاذب أطراف الحديث، ونبني صروح الآمال ونترقب تحقيقها في ثقة واطمئنان على أهدأ ما نكون نفسا.
وقد حركت هذه الجلسة في نفسي شعورًا خفيًا فقلت له: يا شيخ حامد إنني لم أشعر بمثل هذا الصفاء والفرح النفساني كما أشعر بذلك الآن، وإني ليخطر ببالي قول القائل: " وعند صفو الليالي يحدث الكدر" ولا أدري ما هذا الخاطر الذي أخذ يعكر في نفسي هذا الصفاء.
فأخذ يسري عني وانصرفنا إلى دار الإخوان فإذا بنا نجد خطاب النقل فنظر كلانا لأخيه وقال كل منا لصاحبه: خير إن شاء الله ستستفيد الدعوة من هذه الحركة ولا شك. والمؤمن خير أينما كان.
ولن أنسى كذلك زيارة فضيلة الأستاذ الشيخ عبد ربه مفتاح مفتش الوعظ والإرشاد لنا بالإسماعيلية قبل هذا الحادث ومبيته معنا في هذا المنزل الذي كنا نسكنه معا العرايشية وكيف أنه لاحظ أن كل أخ من الإخوان تقريباُ معه مفتاح لهذا البيت وأن الكثير منهم في الصباح تقدموا إلينا بطعام الفطور إذ ليس عندنا من يقوم بذلك، فأخذت هذه المعاني في نفسه رحمه الله وقال في تأثر: ماذا صنعتم بهؤلاء الناس وكيف جمعتم هؤلاء الإخوان، وبعثتم في أنفسهم هذه النواحي الروحية العملية من الحب والألفة؟. فقلت له: لم نفعل شيئا من هذا ولا فضل لنا فيه وصدق الله العظيم: " لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم".