فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 272

وجاءت الإجازة الصيفية وقضيتها بين القاهرة والمحمودية وعدت إلى الإسماعيلية عند بدء الدراسة، وأخذت الألسنة تطول والكلام يكثر حول مشروع المسجد الذي لم يتم بعد. ومضت عليه فترة الإجازة وهو في استراحة تامة وسمعت هذا اللغط فلم أعبأ به ولم أحاول الرد عليه وأنا لا أعلم قاعدة أفادتني كثيرا في سير الدعوة العملي وهي أن الإشاعة وأكاذيب لا يقضى عليها بالرد ولا بإشاعة مثلها، ولكن يقضى عليها بعمل إيجابي نافع يستلفت الأنظار ويستنطق الألسنة بالقول فتحل الإشاعة الجديدة وهي حق مكان الإشاعة القديمة وهي باطل.

وعلى هذا فقد كان لا بد من عمل، فبدأت توًا مع الإخوان واشتريت مركبين من الأحجار واتفقنا يوم وصولهما أن نتولى نحن حملها بأنفسنا من المرسى إلى أرض المسجد. وقد كان ذلك وكان يومًا عظيمًا عند الإخوان وانطلقت ألسنة الجمهور بالحديث وأعتقد الناس أن المشروع جدي لا هزل فيه فتحركت الهمم وبادر من اكتتبوا بدفع بقية اكتتابهم وأعلنا عن وضع الحجر الأساسي، وأذكر أننا حددنا له يوم 5 المحرم من سنة 1348 الهجرية وجزى الله الأخ العزيز محمد أفندي سليمان" حمادة أفندي" صاحب قطعة الأرض خير الجزاء فقد أكرم المشروع في ثمنها ويسر للإخوان سبيل الاستيلاء عليها، وكان ذلك -من مظاهر توفيق الله لنا التي لازمت المشروع في كل خطواتة.

وضع الحجر الأساسي

اقترب اليوم المحدد لوضع الحجر الأساسي للمسجد والمدرسة" وهي دار الإخوان" فاجتمع الإخوان وأخذوا علي أن أكون واضع هذا الحجر، فأفهمتهم أن ذلك سوف لا يعود على المشروع بفائدة مادية أو أدبية، ومن الخير أن نفكر في الاستفادة من هذا المظهر للمشروع فأخذوا يستعرضون أسماء من يضعونه من كبار الموظفين أو الأعيان وكان نكتة من النكت البارعة أن أذكر اسم أحط كبار الموظفين فقال بعض الإخوان تعليقًا على ذلك: وما الذي يدعوكم إلى اختياره... لا هو صالح ترجى بركته ولا هو غني تستفيدون من ماله. وذهبت مثلا، وسألني الإخوان ما رأيك إذن؟ فقلت وأين أنتم من الشيخ الزملوط - رحمه الله - ذلك الذي وقف إلى جانبكم من أول الأمر وأفادكم بجاهه وماله وهو رجل صلاح واستقامة وخير وثروة ترجى بركته وماله معًا، فقالوا: حسن جميل. واستقر الأمر على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت