فهرس الكتاب
إبر الهيروين السامة بين أيدينا .. نطعن بها كل معنى جميل في ذواتنا .. وما هي إلا لحظات حتى نكون في عداد الموتى .. خشب مسندة .. حيوانات في صور بشر .
وفي رمضان الكريم !! كانت إحدى الجلسات الخبيثة .. تناولت إبرة الهروين ، وطعنت بها جسدي .. فخررت مغشيًا علي .. أسبح في عالم آخر .
نظر رفاقي إلي ، فأسقط في أيديهم .. حركوا أعضائي المتشنجة فلم يجدوا حراكًا .. علموا أنه الموت لا محالة .
وتنازعوا أمرهم بينهم .. وأسروا النجوى: يالها من ورطة !! ماذا نفعل ؟
فكّروا (بغير عقول) .. وبعد عدة مداولات أجمعت هيئة العقول المدمنة على التخلص منى بطريقة لبقة .
بدأت الإجراءات بتفتيش الجثة .. فانتزعوا من جيبي ما بقي من الهيروين ، وصادروه لصالح الشقة - ويالها من غنيمة باردة - .. ثم حملوا البطل على أعناقهم إلى أرض الله الواسعة .
وفي الشارع .. نظروا ذات اليمين وذات الشمال .. بحثوا عن مكان يليق بشخصي الكريم .. وإذا بحاوية كبيرة للنفايات على جانب الطريق .
أنزلوني فيها بكل رقة وحنان .. ودفنوني بلا غسل ولا أكفان .. ثم ودعوني ، وعادوا إلى ما كانوا عليه ، وكأن شيئًا لم يحدث .
مكثت في قبري ما شاء الله أن أمكث ، ثم أفقت .. فتحت عيني وإذا أنا مسجّى في هذا المكان الغريب .. سألت نفسي: أين أنا ؟ ما الذي حدث ؟
وسرعان ما أتتني الإجابة في بقايا الأطباق الرمضانية التي تنهال على رأسي مع كومة النفايات .. بين الشوربة .. والمقليات .. والعصائر .. والحلويات .
حاولت أن أنوء بحملي الثقيل ، وأخرج من هذا الركام .. ولكن دون جدوى .. فقد هدّ الهيروين قوتي ، وشلّ أركاني ، فلم يبق لي إلا التفاتة ، أقي بها وجهي شظايا الركام الذي ينهال على رأسي بين الفينة والأخرى .
وبعد جولات من المصارعة المريرة دامت قرابة العشر ساعات .. استطعت التغلب على نفسي .. وخرجت من عنق الزجاجة .