فهرس الكتاب
لقد خرجت إلى الحياة من جديد .. ومع هذا فقد كان همي الأكبر في أمر هو أعظم عندي من الحياة .. أضع يدي بسرعة على جيبي .. أين الهيروين ؟
أهرول مسرعًا إلى رفاقي .. أطرق الباب .. فما هو إلا أن فتحوا الباب ونظروا إلي حتى انتقعت وجوههم .. وارتعدت فرائصهم .. من هول المطلع .
سلامات .. سلامات .. كنا نظن أنك ميت !!!
لم أرد عليهم .. بل بادرتهم بالسؤال:
من الذي أخذ الهيروين الذي كان في جيبي ؟
هذا هو ، موجود معنا .
لماذا أخذتموه من جيبي ؟
كنا نظن أنك ميت فأخذناه .
أعيدوه لي فورًا .
إنها صفحات سوداء من سجل حياتي ..سوّد أوراقها إخوة الهيروين الذين سرعان ما تنقلب صداقتهم إلى عداوة ..ومودتهم إلى بغض وكراهية .. وما أكثر المغرورين .
ومع الهيروين .. غاب عن حياتي كل معنى جميل .. واضمحل في نفسي كل خلق نبيل .
ألهث يومًا وراء المال .. أفتش في جيبي فلا أجد سوى نفسي الحقيرة التي لم تعد تساوي شيئًا .
ولما أعيتني الحيلة .. خرجت إلى الشارع .. إلى أين ؟
إلى منزل جارنا .. أطرق الباب .. فيخرج من منزله .
السلام عليكم يا أبا فلان .
وعليكم السلام .
إذا سمحت .. عندي بعض زملائي في المجلس ، ونريد أن نشاهد المباراة .. لكن أهلي يتابعون المسلسل على القناة الأخرى .. فهل يمكن أن تعيرني جهاز التلفاز إلى أن تنتهي المباراة ؟ .
نظر إلي .. امتعظ قليلًا .. لكنه لم يجد مفرًا من أن يلبي طلبي ، ولو على سبيل المجاملة .. دخل المنزل .. ثم خرج بعد برهة وهو يحمل بين يديه التلفاز .. أخذته منه ووضعته في مؤخرة السيارة ( الونيت ) .. وعلى الهواء مباشرة انطلقت به إلى سوق ( الحراج ) لأبيعه بثمن بخْس .. لمخدرٍ نجِس .. في يومٍ نحِس .
افتضح أمري .. فاستوحش الناس من جانبي .. وانفضوا من حولي .
وبعد عشرين سنة من الإدمان لم يبق في حياتي أي معنى للحياة .
أسير وأسير ، لكنني أسير .. أرى من حولي أشباحًا ، لكنني ضرير .