فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 31

لم أعد أرى بعيني إلا الظلام .. ولم يبق في قلبي سوى الأوهام .

ومع ظلمة الليل الغاسق .. لاحت بوارق الفجر الصادق .. فكان من لطف ربي أن فتح لي باب العلاج بعد أن بلغ بي الإدمان منتهاه .. انبعثت في قلبي الضعيف قوة عظيمة .. تدفعني إلى مواصلة العلاج بإصرار وعزيمة .

وكان مما يحضني على الاستمرار ، ما تشهده حالتي النفسية من استقرار .

وبدأت أبصر من جديد ، شيئًا فشيئًا .. لقد وجدت نفسي .. وأنبت إلى ربي .

أعود إلى الحارة وإذا بصوت الحق ينادي: حي على الصلاة .. حي على الفلاح .

فأقول: لبيك وسعديك .. عبدك المذنب عائد إليك .. منكسر بين يديك .. لا ملجأ من جحيم الإدمان إلا إليك .

أدخل المسجد .. أرفع يدي لله ، مستقبلًا حياة الإيمان .. مستدبرًا شقاء الإدمان .

وفي هذه الأثناء .. يبصرني أحد الجيران ، ممن سبرني وخبرني فيما أيام الإدمان .. فينطلق إلى الجيران ويقول: احذروا !! لقد دخل المدمن المسجد .. وما أظن إلا أنه سيسرق من المسجد شيئًا .. إما سجادًا ، وإما مكيفات !!!

لا أدري .. أأضحك أم أبكي ؟ فسبحان من أضحك وأبكى .

في الحقيقة .. لم أكن لأحفل بما يقول لثقتي بنفسي .. ولا ألومه .. فكم تجرع الجيران غصصًا بسبب إدماني على المخدرات.

مضت الأيام .. وعلم الناس صدق إنابتي وصحة توبتي ثم التحقت بدورة علمية متخصصة .

بقي أن تعرفوا ما هي هذه الدورة .

إنها بكل فخر واعتزاز: دورة متخصصة في مكافحة الإدمان وإرشاد المدمنين .

نعم .. لقد انعكست الآية .. وانحرفت زاوية الأحداث مائة وثمانين درجة كما يقال .. فبالأمس كنت أسيرًا للإدمان .. وأنا اليوم مجاهد في وجه الإدمان .. آخذ بأيدي المدمنين إلى بر الأمان .. لعلي أكفر ما سلف من العصيان .

أصرخ في آذانهم: أي إخواني .. ارجعوا وراءكم واسلكوا طريقًا آخر .

أي إخواني .. لقد سرت في هذا الطريق وتجرعت غصصه وآلامه ، حتى وقفت في نهايته على شفير هاوية سحيقة ، كادت رجلاي أن تزل فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت