فهرس الكتاب
ولولا لطف الله ورحمته لهلكت غير مأسوف عليّ .
أي إخواني .. ها أنذا أعود إليكم .. لأخبركم بما أمامكم .
فلا تهلكوا أنفسكم بأنفسكم .. ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم .. ولا تحطموا مستقبلكم بحاضركم .. فإني والله لكم من الناصحين .
تلقيت عدة بلاغات عن أحد مدمني الهروين إبان عملي في جهاز مكافحة المخدرات بإحدى مدن المنطقة الشرقية .
أثبتت التحريات أن هذا الرجل يذهب بصحبة مدمن آخر إلى مدينة مجاورة ليتعاطوا الهيروين المخدر عند أحد المروجين ، ثم يعودون أدراجهم في المساء .
وبعد إجراء البحث والتحري عن هذا المدمن كنت أمهّد للقبض عليه متلبسًا بجرمه .
في الظهيرة .. عدت إلى منزلي بعد نهاية عملي .. تناولت غدائي وصليت العصر .. وبعد الصلاة جلست مع أولادي ، وإذا بجرس الباب يقرع .. أقوم من المجلس .. أفتح الباب .. ويا للعجب !!
أتدرون من الطارق ؟
إنه مدمن الهروين الذي أقوم بمتابعته . نظرت إليه في ذهول وقلت في نفسي: ماذا يريد هذا الرجل ؟ ولماذا يحضر إليّ في منزلي ؟
تمالكت أعصابي في تلك اللحظات الحرجة .. حتى أتثبت من حقيقة الأمر .
ـ السلام عليكم .
ـ وعليكم السلام .
ـ لو سمحت كان لي قريب في هذا الشارع اسمه فلان فهل تعرف بيته ؟
ـ لا .. ليس في هذا الحي أحد بهذا الاسم .
( تظهر على وجهه علامات الأسف الزائف )
ـ آسف لإزعاجك لكني واقع في مشكلة .. وأنا والله مستحيي منك .. فهل يمكن أن تساعدني ؟
ـ وما هي مشكلتك ؟
ـ لقد تعطلت سيارتي على الطريق السريع ، فقمت باستئجار ناقلة لحملها إلى هذه المدينة .. لكن صاحب الناقلة رفض إنزال السيارة إلا بعد دفع الأجرة .. وأنا رجل فقير لا أملك مالًا .. فقدمت إلى هذا الحي لأني أذكر أن فيه بيتًا لأحد أقاربي .. فهل يمكن أن تقرضني ثلاثمائة ريال أقضي بها حاجتي وأعيدها إليك قريبًا ؟